هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٥٦ - أولاً أفضلية فاطمة وخديجة على نساء الأمة تثبتها السنة والإجماع وبهما يسقط قول ابن حزم الأندلسي بتفضيل عائشة على سائر الصحابة حتى على أبيها
Pإِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْريلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنينَ وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهيرO ([٤٦]).
٤. وقوله سبحانه في تتخييرهن جميعاً بين البقاء معه وتحمل صعوبات الحياة التي تفرضها النبوة من الزهد ونبذ المظاهر الدنيوية وبين الرحيل عنه وأخذهن مهورهن لاسيما وقد تذمر بعضهن كعائشة من الحياة معه بهذا النهج الأخروي.
فقال سبحانه:
Pيا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَميلاً * وَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظيماO([٤٧]).
ولا يخفى على أهل اللغة والبلاغة ان وجود (من) في منكن بعضية وليست بيانية، وبمعنى منهن من كانت محسنة ومنهن من لم تكن.
٥. بل يعطي القرآن حقيقة بينة متعلقة في أزواج الأنبياء عليهم السلام وانهن مرهونات بأعمالهن بل ان زواجهن من الأنبياء هو محل ابتلاء عظيم فمنهن من فازت برضا الله ورضوانه كسارة وهاجر زوجتي إبراهيم وكخديجة زوجة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم التي تضافرت الأحاديث النبوية الشريفة في أفضليتها وخيرتها وسيادتها على نساء أهل الجنة كما كان لفاطمة ومريم وآسية؛ ومنهن من خسرت الدنيا والآخرة كزوجتي لوط ونوح عليهما السلام.
[٤٦] سورة التحريم، الآية: ٤.
[٤٧] سورة الأحزاب، الآية: ٢٨ ــ ٢٩.