هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٦ - المسألة الثانية منزلة فاطمة عليها السلام عند نبي الله نوح عليه السلام
المسألة الثانية: منزلة فاطمة عليها السلام عند نبي الله نوح عليه السلام
حينما تعددت الابتلاءات عند الأنبياء عليهم السلام تعددت معها الألطاف الإلهية كذاك، وذلك لما يظهره الله تعالى لهم من الكرامة والمنزلة عند اجتيازهم هذه الابتلاءات.
إلا أن الملاحظ في هذه الابتلاءات التجاؤهم إلى أصحاب الكساء كمحلٍّ يكشف به ومن خلاله الابتلاء وذلك بما ورثوه عن أبي البشر نبي الله تعالى آدم حينما أوصى بنيه ووصيه بذلك؛ هذا أولاً.
وثانياً: إن هذه الابتلاءات تظهر جانباً من التعريف بهذه الأسماء وأصحابها بمعنى ما ظهر لآدم هو بيان شأنهم عند الله وان الدعاء إلى الله بهم لا يرد، والحاجة تقضى بإذنه تعالى. لكن ما ظهر لنوح عليه السلام كان جانباً بما سيبتلى به أصحاب هذه الأسماء، ومن ثم تصبح هذه الكاشفية عن ابتلاء آل محمد هي بحد ذاتها مورد تصبير وتطمين وتأسي للأنبياء عليهم السلام فيما يتعرضون له اثناء نشر رسالتهم والتبليغ عن شريعة الله تعالى.
وهو ما دلّ عليه الحديث الآتي: روى السيد ابن طاووس بسنده عن عطية العوفي عن ثابت البنائي عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال:
«لما أراد الله عز وجل ان يهلك قوم نوح عليه السلام أوحى الله إليه ان شق ألواح الساج فلما شقها لم يدر ما يصنع فهبط جبرئيل عليه السلام فأراه هيئه السفينة ومعه تابوت بها مائة ألف مسمار وتسعة وعشرون الف مسمار فسمر بالمسامير كلها السفينة إلى أن بقيت خمسة مسامير فضرب بيده إلى مسمار منها فأشرق في يده وأضاء كما يضيء الكوكب الدري أفق السماء فتحير من ذلك