هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٨٤ - رابعاً بيانه إلى إن منزلة السيادة على نساء العالمين محصورة بفاطمة عليها السلام ولا تتجزء على سيدات العوالم الأخرى
ألا أبشرك، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم يقول:
«سيدات نساء أهل الجنة أربع مريم بنت عمران وفاطمة بنت محمد وخديجة بنت خويلد وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون»([٩٦]).
أقول: إن هذه الأحاديث الشريفة التي وردت في حق فاطمة صلوات الله عليها وبيان منزلتها والتي يظهر فيها اختصاصها بمنزلة السيادة على العالمين مرة واشتراكها مع مريم وخديجة وآسية مرة أخرى وتجزؤ هذه السيادة في المرة الثالثة.
إن هذا الظهور في الأحاديث يحتاج إلى توجيه يقرب المعنى ويوصل إلى الدلالة التي ترشد إليها هذه الأحاديث، فكانت كالآتي:
١. إنّ معنى سيادتها على العالمين من الأولين والآخرين مع اختصاص مريم عليها السلام بذاك لاسيما ما جاء في قوله تعالى:
(وَ إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمين) ([٩٧]).
وبيانه صلى الله عليه وآله وسلم ان هذا الاصطفاء على العالمين مقيد في زمانها فإن مثاله كمثال الشمس والكواكب، فكل كوكب هو سيد عالمه، لكنه بالنسبة للشمس لا يرقى في سيادته على سيادتها، وفي نفس الوقت تكون الشمس سيدة عالمها، وعالم غيرها من الكواكب مع ملاحظة ان الجميع ضمن مجرة واحدة وعالم واحد وكذا حال فاطمة عليها السلام فهي كالشمس في عالم النساء مع وجود نساء أخريات كمريم وخديجة وآسية هنّ كالكواكب.
[٩٦] مستدرك الحاكم: ج٣، ص١٨٥. مجمع الزوائد للهيثمي: ج٩، ص٢٠١. المعجم الكبير للطبراني: ج١١، ص٣٢٨.
[٩٧] سورة آل عمران، الآية: ٤٢.