هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٦٤ - ثانيا ما روي في فضل بقلة الزهراء عليها السلام التي سميت (الرجلة (Pueslane)، أو الفرفخ، أو البربين، أو اللوينة وغيرها من الأسماء
بقوله: (استحمقت لأنها تنبت في المسايل)([٣١٥])!!
أقول: إن المستفاد من هذه الروايات والأقوال جملة من الملاحظات وهي كالآتي:
١ ــ لا شك أنّ بقلة الزهراء عليها السلام أو (الرجلة) أو (الفرفخ) هي لا تملك لنفسها الخيار في أن تكون في منبت مجرى الماء أو المسايل فالأمر لله تعالى، ومن ثم كونها كذاك لا يكون مسوغاً في نسب الحمق لها وهي من مرادفات ولوازم القوة العاقلة.
٢ ــ إن كانت منابتها متعددة كما قيل في المسايل، وممر الناس، ومدرج الحوافر، وموضع القدم([٣١٦])، وقيل: إن السبب في تسميتها بالحمقاء: لأنها تنبت في كل موضع([٣١٧]).
فهذا مدعاة لأن تنسب لها صفة البركة لا أن توصف بهذه الصفة الذميمة التي تنم عن أن السبب الحقيقي في هذه الصفة لا يعود إلى كونها تنبت في كل موضع أو في المواضع التي ذكرت؛ وإنما لاشتهارها ببقلة الزهراء عليها السلام فغيرت بغضاً لمن تسمت باسمها.
٣ ــ إن من مظاهر الحكمة في انتشار هذه البقلة في مختلف المواضع إنما يعود إلى دعوة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لها كما مرّ في الحديث الشريف:
[٣١٥] المصدر السابق.
[٣١٦] المفردات في غريب القرآن للراغب الاصفهاني: ص١٩٠.
[٣١٧] الزهراء في معاني كلمات الناس لابن الأنباري: ص٣٧١.