هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٢٠ - المسألة الأولى تكرار كرامة نزول الطعام إليها من السماء
تهتم بهذه التفاصيل الدقيقة وكأنها تحصيل حاصل.
ولكن الذي يظهر أنها مختصة بمريم عليها السلام وأن زكريا كان سهمه من هذه الكرامة المشاهدة والاعتبار مما يرى إذ التفت حينها إلى أمر الذرية التي تأخرت عليه وقد بلغ من العمر عتيا ومن ثم تعذر عليه الإنجاب طبقاً للسنن الكونية التي أوجدها الله تعالى وأخضع الأشياء لها.
لكن هذه السنن هي في النهاية خاضعة لأمر خالقها وموجدها جلت قدرته؛ ولذلك توجه زكريا إلى الله في أن يمن عليه بالخلف؛ فقال سبحانه عن هذه اللحظات التأملية التي مرّ بها زكريا وقد كان شاهداً لكرامة مريم ونزول الطعام إليها:
Pهُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَميعُ الدُّعاء O([٤١٤]).
٢ ــ إشتراك العترة النبوية بهذا الطعام؛ إذ تفيد بعض الروايات أن نزول الطعام لفاطمة كان مخصوصاً لها ولأبيها وبعلها وولديها صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وهذا أفضل من الطعام الذي كان يقتصر على مريم فقط، وهذا يدل على أنهم جميعاً مخصوصون بهذا اللطف، وعلى أنهم من سنخية نور الله تعالى، أي: إنهم من نور واحد وإن اختلفت منازلهم ودرجاتهم عند الله تعالى كأفضل الخلق وسيد ولد آدم النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
ثم أخيه ووصيه وخليفته علي أمير المؤمنين عليه السلام، ثم بضعته النبوية
[٤١٤] سورة آل عمران، الآية: ٣٨.