هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٠٩ - رابعاً صبرها على مرارة الحياة وهو جوهر الزهد
P... بالْمُؤْمِنينَ رَؤُفٌ رَحيمٌO([٤٠١]).
فكيف ببضعته وسيدة نساء العالمين؟!
١ ــ فقد روى الطبرسي (عن الإمام الصادق عليه السلام قال:
«دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على فاطمة عليها السلام وعليها كساء من ثلة([٤٠٢]) الإبل، وهي تطحن بيدها وترضع ولدها فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أبصرها فقال: يا بنتاه تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة فقد أنزل الله عليّ:
Pوَ لَسَوْفَ يُعْطيكَ رَبُّكَ فَتَرْضىO([٤٠٣])»)([٤٠٤]).
٢ ــ روى الطوسي عن الأصبغ بن نباتة، قال: سمعت الأشعث بن قيس الكندي وجويبرا الحلبي قالا لعلي أمير المؤمنين عليه السلام:
(حدثنا في خلواتك أنت وفاطمة، قال:
«نعم، بينا أنا وفاطمة في كساء، إذ أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نصف الليل وكان يأتيها بالتمر واللبن ليعينها على الغلامين، فدخل فوضع رجلا بحيالي ورجلا بحيالها، ثم إن فاطمة بكت فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يبكيك يا بنية محمد فقالت: حالنا كما ترى في كساء نصفه تحتنا ونصفه فوقنا.
[٤٠١] سورة التوبة، الآية: ١٢٨.
[٤٠٢] الثلة: هي الصوف والوبر، أي: شعر الإبل يجمع مع البعض فيصنع منه الأكيسة، وهو شديد السمك، فضلاً عن كونه شديد الحر وهو لباس الفقراء والمساكين.
[٤٠٣] سورة الضحى، الآية: ٥.
[٤٠٤] مكارم الأخلاق: ص٢٣٥.