هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٥٢ - المسألة الأولى انها سيدة نساء الأمة
فأجلسها عن يمينه أو عن شماله ثم إنه أسر إليها حديثا فبكت فاطمة ثم إنه سارها فضحكت أيضا فقلت لها: ما يبكيك؟ فقالت:
«ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم».
فقلت: ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن، فقلت لها حين بكت: أخصك رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم بحديثه دوننا ثم تبكين، وسألتها عما قال فقالت:
«ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم».
حتى إذا قبض سألتها فقالت:
«إنه كان حدثني إن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل عام مرة وانه عارضه به في العام مرتين ولا أراني الا قد حضر أجلي وانك أول أهلي لحوقا بي ونعم السلف انا لك فبكيت لذلك ثم إنه سارني فقال الا ترضين ان تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة فضحكت لذلك»)([٣٦]).
ان هذه المنزلة لتدل على انها بلا ريب أفضل نساء الأمة وأعظمها منزلة إلاّ أن هذا الوضوح في الحديث والظهور في الدلالة على أفضلية فاطمة وسيادتها على نساء الأمة لم يكن بمانع عن دفع المكابرة والمغالطة عند بعض المخالفين للنصوص النبوية فجعلوا ــ كابن حزم الأندلسي ــ أفضلية عائشة وأزواج النبي على فاطمة وعلى جميع الصحابة([٣٧])، وكابن تيمية الذي توقف في أفضلية خديجة وعائشة
[٣٦] صحيح مسلم: ج٧، ص١٤٤.
[٣٧] تحفة الأحوذي: ج١٠، ص٢٦٥. فيض القدير للمناوي: ج٢، ص٥٣.