هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٥٣ - المسألة الأولى انها سيدة نساء الأمة
فقال: «جهات الفضل بين خديجة وعائشة متقاربة»([٣٨])!
اما ابن القيم فيقول إن أريد بالتفضيل كثرة الثواب عند الله، فذاك أمر لا يطلع عليه فإن عمل القلوب أفضل من عمل الجوارح وان أريد كثرة العلم فعائشة لا محالة وإن أريد شرف الأصل ففاطمة لا محالة وهي فضيلة لا يشاركها أخواتها وإن أريد شرف السيادة فقد ثبت النص لفاطمة([٣٩]).
وهذه الأقوال ــ غير العلمية ــ ما أريد منها إلا ذر الرماد في عيون المسلمين واستخدامها وسيلة لتشتيت ذهن المسلم فلا يقف على حقيقة تلك الرموز التي خصها الله تعالى بفضله وشرفها على كثير من خلقه فينصرف إلى شخصيات لم تزده إلا بعداً عن الله تعالى حينما يتخذها أسوة في حياته وهو في قرارة نفسه يجد أن حثل هذه الرموز لا تصلح ان تكون من بين عوام الناس فكيف بها مثلاً يقتدى به؛ وقد اعرض بفطرته وذوقه عن كثير مما يقرأ أو يسمع عنها.
وعليه: لا يجد المسلم إلا النفرة عن هذه الأحاديث وما تشير إليه لأنها تخالف أبسط نظم الحياة والفطرة والعقل فيندفع حينها للبحث عمّا هو صحيح وقويم وجميل لتنتظم به حياته ويكون انموذجاً في بناء المجتمع الإسلامي.
من هنا: وجدنا أن نناقش هذه الأقوال وندرسها كي نصل مع القارئ الكريم إلى أن أصحاب المنزلة والكرامة والوجاهة عند الله تعالى هم الذين اجتباهم على شرعه وخصهم بنوره فكانوا الدعاة إليه والأدلاء عليه.
[٣٨] فتح الباري لابن حجر: ج٧، ص٨٤.
[٣٩] المصدر السابق.