هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٠٧ - ثالثا زهدها في الملبس
تزهد في وجود الخادم والمعين حتى أضر بها ذلك، وما ذاك إلا لصبرها على مرارة الحياة وأن لا تكلف زوجها شيئاً، وهو الزهد بعينه وحقيقته.
روى الطبرسي رحمه الله عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال لرجل من بني سعد:
«ألا أحدثك عني وعن فاطمة، أنها كانت عندي فاستقت بالقربة حتى أثر في صدرها، وطحنت حتى مجلت يداها، وكسحت البيت حتى اغبرت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتى تدخنت ثيابها، فأصابها من ذلك ضرر شديد»([٣٩٧]).
ثالثا: زهدها في الملبس
ولم يقتصر زهد فاطمة صلوات الله عليها على مكونات البيت وقيامها بالعمل في دارها بنفسها وزهدها عن الخادم وإنما زهدت كذلك في امتناع الزائد في الملبس إلى الحد الذي كانت تبكي بعض الصحابة.
١ ــ فقد أخرج البيهقي وابن كثير والقرطبي عن أنس بن مالك: (أن النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها قال ــ أنس ــ وعلى فاطمة ــ صلوات الله عليها ــ ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم ما تلقى قال:
«إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك»)([٣٩٨]).
[٣٩٧] مكارم الأخلاق: ص٢٨٠.
[٣٩٨] السنن الكبرى للبيهقي: ج٧، ص٩٥، ح١٣٣٢٣؛ تفسير ابن كثير: ج٣، ص٢٨٦؛ تفسير القرطبي: ج١٢، ص٢٣٤.