هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٤ - المسألة الأولى منزلتها عند آدم عليه السلام
إلا تبت علينا ورحمتنا فتاب الله عليهما إنه هو التواب الرحيم، فلم يزل أنبياء الله بعد ذلك يحفظون هذه الأمانة ويخبرون بها أوصياءهم والمخلصين من أممهم فيأبون حملها ويشفقون من ادعائها وحملها الإنسان الذي قد عرفت، فأصل كل ظلم منه إلى يوم القيامة، وذلك قول الله عز وجل:
(إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) ([١٢]).
والحديث يكشف عن معرفة آدم والأنبياء عليهم السلام من بعده بمنزلة فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها عليهم السلام وان حفظ هذه المنزلة يعد أمانة في أعناقهم يحفظونها ويوصون بها أوصياءهم ومواليهم كي لا يقع أحدهم بنفس ما وقع فيه آدم عليه السلام حينما طلب هذه المنزلة لنفسه فعوقب بالخروج من الجنة.
٣. وروي عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام في تفسيره قوله تعالى:
(فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحيمُ) ([١٣]).
فقال عليه السلام:
«التواب القابل للتوبات، الرحيم بالتائبين (قلنا اهبطوا منها جميعا) كان أمر في الأول أن يهبطا، وفي الثاني أمرهم أن يهبطوا جميعا، لا يتقدم أحدهم الآخر. والهبوط إنما كان هبوط آدم وحواء من الجنة، وهبوط الحية أيضا منها فإنها كانت من أحسن دوابها، وهبوط إبليس من حواليها، فإنه كان محرما عليه دخول الجنة. (فاما يأتينكم مني هدى) يأتيكم ــ وأولادكم من بعدكم ــ
[١٢] معاني الأخبار، للصدوق: ص١١٠.
[١٣] سورة البقرة، الآية: ٣٧.