هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٠ - المسألة الثانية منزلتها عند جبرائيل عليه السلام
المسألة الثانية: منزلتها عند جبرائيل عليه السلام
إن النظر إلى حياة الأنبياء عليهم السلام والمرسلين لا يخلو من ظهور ملازم لجبرائيل عليه السلام في هذه الحياة أي: حياة أنبياء الله ورسله، ولعل أوضح الصور التي تسوق الذهن إلى التأمل في هذا الظهور لروح القدس هي الصورة التي يعرضها القرآن عن السيد المسيح وأمه عليهما السلام.
ولعل: هذا التزامن في الظهور وترسيخه في أذهان الناس يعود إلى تثقيف الناس على هذه الملازمة بين الأنبياء وجبرائيل عليه السلام لاسيما وان عيسى بن مريم هو آخر المبشرين بالخاتم صلى الله عليه وآله وسلم.
مما يؤسس إلى عقيدة قوية في المجتمع العربي ترتكز على ان جبرائيل عليه السلام سيكون له ــ قطعاً ــ دور أعظم مما كان لعيسى بن مريم عليه السلام وذلك لما سيوكله الله تعالى إليه من مهام يقتضيها مقام سيد الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وآله وسلم.
من هنا:
كان لجبرائيل عليه السلام ظهور خاص في حياة الزهراء عليها السلام مثلما كان لمريم وأكثر من ذلك، مع ملاحظة اختلاف التكاليف الشرعية فما كلفت به مريم بنت عمران غير ما كلفت به فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم ويكاد لا يخفى على المتأمل أن سمة الظهور التي كانت لجبرائيل عليه السلام في حياة مريم عليها السلام إنما كانت محصورة في تنفيذ أمر الله تعالى في إلقاء كلمته إليها ثم نكاد لا نرى لهذا الظهور في حياة مريم عليها السلام.