كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨ - الأمر الثاني عدم اتصاف الطهارات بالوجوب مطلقاً
الأمر الثاني عدم اتصاف الطهارات بالوجوب مطلقاً
و منها: أنّ التحقيق عدم اتصاف الطهارات الثلاث بالوجوب؛ لا نفسيّاً، و لا غيريّاً، و لا بعنوان آخر، كالنذر و شبهه:
أمّا عدم الوجوب النفسي: فلقصور الأدلّة عن إثباته؛ لأنّ الظاهر من كلّ ما ورد فيها من الأوامر و غيرها هو الإرشاد إلى الشرطيّة؛ لأنّ الأوامر المتعلّقة بالأجزاء و غيرها من متعلّقات المركّبات، لا ظهور لها في المولويّة بحسب فهم العرف، فقوله تعالى إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ .. [١] إلى آخره، لا يدلّ إلّا على أنّ تلك الماهيات أو أثرها شرط للصلاة، و الأوامر المتعلّقة بها للإرشاد إلى الشرطيّة.
لا أقول باستعمال الهيئة في غير ما وضعت له، فإنّ التحقيق أنّ هيئة الأمر الموضوعة لنفس البعث و الإغراء، استعملت في مثل المقام فيما وُضعت له، لكنّ البعث لداعي إفادة الشرطية. كما أنّ النهي في مثل المقام
كقوله: «لا تصلِّ في وَبَر ما لا يُؤكل لحمه» [٢]
استعمل في الزجر، لكن لإفادة مانعيته للصلاة.
بل الظاهر من
قول أبي جعفر (عليه السّلام) في صحيحة زرارة: «الوضوء فريضة» [٣]
[١] المائدة (٥): ٦.
[٢] لم نعثر عليه بهذا اللفظ، و لكن ورد مضمونه في الروايات، انظر وسائل الشيعة ٤: ٣٤٧، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي، الباب ٢، الحديث ٧.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ٣٤٦/ ١٠١٣، وسائل الشيعة ١: ٣٦٥، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١، الحديث ٢.