كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٠ - الوجه في المضيّ بعد التلبّس بتكبيرة الإحرام
العلم و العدالة من عبد اللَّه بن عاصم» [١] و من كان كذلك هو
النهدي قال: قلت له: رجل تيمّم، ثمّ دخل في الصلاة، و قد كان طلب الماء فلم يقدر عليه، ثمّ يؤتى بالماء حين يدخل في الصلاة، قال: «يمضي في الصلاة، و اعلم أنّه ليس ينبغي لأحد أن يتيمّم إلّا في آخر الوقت» [٢].
و هي كالنصّ في أنّ الإتيان بالماء في أوّل الشروع في الصلاة؛ لقوله: «حين يدخل» فإنّ حين الدخول أوّل وقته، فإذا أُضيف إلى فعل المضارع صار كالنصّ فيه، و إذا أُضيف إلى ذلك إعادته بعد قوله: «ثمّ دخل في الصلاة» مع عدم الاحتياج إلى التكرار إن كان المراد مطلق الدخول يؤكّد ذلك؛ لأنّ الظاهر أنّه لإفادة زائدة؛ و هي بيان أنّ الإتيان به إنّما هو في أوّل الشروع فيها.
و حملها على ما بعد الدخول في الركوع طرح لها جزماً، لا جمع بينها و بين رواية عبد اللَّه، و لهذا قال المحقّق في مقام ترجيحها على رواية عبد اللَّه: «إنّ مع العمل برواية محمّد، يمكن العمل برواية عبد اللَّه بالتنزيل على الاستحباب، و لو عمل بروايته لم يكن لرواية محمّد محمل» [٣] انتهى، مع أنّ حمل المطلق على المقيّد من أوضح المحامل عندهم.
و الإنصاف: أنّ الجمع بين الروايات بحمل الأمر بالمضيّ قبل الركوع على الاستحباب متعيّن لا غبار فيه، و لم نترقّب من المحقّق صاحب «الجواهر» ارتكاب ما ارتكبه في هذه المسألة الواضحة المأخذ بما لا ينقضي العجب منه؛ من التمسّك بما لا ينبغي التمسّك به، و حمل الروايات على ما لا ينبغي الحمل
[١] المعتبر ١: ٤٠٠.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٢٠٣/ ٥٩٠، وسائل الشيعة ٣: ٣٨٢، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢١، الحديث ٣.
[٣] المعتبر ١: ٤٠١.