كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٨ - الإشكال في استفادة الترتيب بين الكفّين من الأدلّة و الجواب عنه
بل الظاهر عدم فتوى جامع الكتاب بما أرسله، بل و لا غيره من الفقهاء؛ لأنّ فيه المسح على ظهر الأصابع من أُصولها، فراجعه. و الأولى للقائل بالجبر بمجرّد المطابقة، التمسّك برواية العيّاشي الموافقة لفتاوى الفقهاء، لا مرسلة «فقه الرضا» المخالفة لها التي هي مرسلة في مرسلة لم يعمل بها مرسلها، فضلًا عن غيره.
و أمّا التمسّك بذيل
صحيحة جميل: «فإنّ اللَّه عزّ و جلّ جعل التراب طهوراً كما جعل الماء طهوراً» [١]
بدعوى أنّ مقتضى إطلاق التشبيه أنّه مثل الماء حتّى في كيفيته، إلّا ما خرج بدليل.
و ذيل
صحيحة حمّاد قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن الرجل لا يجد الماء، أ يتيمّم لكلّ صلاة؟ فقال: «لا؛ هو بمنزلة الماء» [٢]
بدعوى استفادة عموم المنزلة منها حتّى في كيفيته.
ففي غير محلّه؛ ضرورة أنّهما في مقام بيان حكم آخر، و لا إطلاق فيهما من الجهة المبحوث عنها، كما لا يخفى.
و الذي يمكن أن يقال زائداً على ما تقدّم من السيرة العملية و ارتكاز المتشرّعة و حجّية الشهرة في مثل المسألة التي دلّت الأدلّة إطلاقاً على خلافها: إنّ المستفاد من الآية الكريمة مشفوعاً بالارتكاز العقلائي أنّ فاقد الماء يتيمّم، و يقصد الصعيد لتحصيل الطهور الذي كان يحصل بالماء، و أنّه يجب أن يفعل معه ما يفعل مع الماء عند فقده، فلو لم تتعرّض الآية لكيفيته، و اختتمت إلى قوله فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً يستفيد منها العقلاء أنّه عند عدم
[١] الفقيه ١: ٦٠/ ٢٢٣، وسائل الشيعة ٣: ٣٨٦، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢٤، الحديث ٢.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٢٠٠/ ٥٨١، وسائل الشيعة ٣: ٣٨٥، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢٣، الحديث ٢.