كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٠ - السبب الخامس ما إذا لزم من استعمال الماء في الوضوء أو الغسل محذور شرعيّ
الكريمة [١]؛ بدعوى: أنّ الظاهر من ذكر عدم الوجدان عقيب الأمر بالوضوء و الغسل، عدم وجدان ما يستعمل في الطهور بلا محذور مطلقاً؛ أ لا ترى أنّه لو وجد أقلّ من الوضوء، أو كان الماء للغير، لا ينقدح في الذهن صدق وجدانه و عدم صحّة التيمّم معه، فيظهر منه أنّ الموضوع هو الوجدان من غير محذور.
و فيه: أنّه لا ريب في أنّ الظاهر من الآية و لو بمناسبة الحكم و الموضوع هو وجدان ما يمكن استعماله في الطهارة كما مرّ [٢]، ففي صورة كون الماء غير وافٍ يتيمّم، كما أنّه لو كان الماء للغير يصدق عدم الوجدان عرفاً، فإنّه غير واجد لمال الغير، كما أنّه يستفاد حكم عدم إمكان التوصّل إليه من الآية كما مرّ [٣]، لكن إلحاق كلّ محذور شرعيّ به غير ظاهر؛ فإنّ الوجدان صادق بلا شبهة مع وجوده في آنية الذهب و الفضّة، أو كان في التوصّل إليه و في طريقه محذور شرعيّ، فعدم الوجدان و إن عمّ ما تقدّم، لكنّه لا يعمّ لمثل المحذور الشرعي، و ليس في الآية الكريمة صدراً و ذيلًا ما يدلّ على ذلك و لو بالارتكاز العرفي و المناسبات. و بالجملة: إنّ عدم الوجدان هو العرفي منه، كما في جميع الموضوعات المتعلّقة للأحكام، و هو صادق مع ما تقدّم، دون مطلق المحذور الشرعي. و قياس سائر المحاذير بمثل التصرّف في مال الغير أي غصب مائه في غير محلّه؛ لصدق عدم الوجدان عرفاً مع كونه للغير، لا لأجل حكم الشارع بالحرمة، بل لحكم العقلاء بأنّ الإنسان لم يكن واجداً لمال غيره، و أمّا إذا كان الماء له و الآنية من الذهب أو من مال الغير، فلا شبهة في صدق الوجدان، و عدم إشعار في الآية بالإلحاق.
[١] المائدة (٥): ٦.
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٢.
[٣] تقدّم في الصفحة ٢٧.