كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٨ - الأمر الثالث في عدم وجوب الإعادة مطلقاً على من صلّى بتيمّم صحيح
و ليس المصداق الاختياري و الاضطراري مأموراً به، بل لا يكون إلّا أمر واحد متعلّق بنفس الطبيعة، و لا يعقل بقاؤه مع الإتيان بمتعلّقه؛ سواء أتى بالفرد الاختياري منها أو الاضطراري، و مع فرض إمكان تعلّق الجعل المستقلّ بالشرطية و المانعية، لا يجوز رفع اليد عن ظاهر الآية الدالّة على جعل شرطية الوضوء و الغسل، ولدي العذر التيمّم.
و أمّا على الثاني فلا محيص عن أمرين؛ يتعلّق أحدهما بالواجد، و الآخر بالفاقد، لكن الضرورة قائمة على أنّ الصلاة مطلوبة واحدة، و تعدّد الأمر فرضاً إنّما هو لضيق الخناق و امتناع إفادة الشرطية إلّا به، و في مثله لا يكون المتعدّد كاشفاً عن كونها مع المائية مطلوبة، و مع الترابية مطلوبة اخرى مستقلّة.
و هذا نظير ما إذا قلنا بامتناع أخذ ما يجيء من قِبل الأمر، كقصده في متعلّقه، و التزمنا بأمرين، فإنّ الأمر الثاني لا يكون لتحديد المطلوب الأوّل، و لا استقلال له، فلا يكون تعدّد الأمر في المقام إلّا لإفادة الشرطية في الحالين، و لتحديد المطلوب الأوّل.
فلا شبهة في استفادة الإجزاء من الآية؛ لأنّ الظاهر منها أنّ المكلّف إذا قام إلى الصلاة المأمور بها، يجب عليه أن يأتي بها مع المائية، و مع العذر مع الترابية، و مع الإتيان بالاضطراري يكون آتياً بطبيعة المأمور بها. و مقتضى إطلاقها و إلغاء الخصوصية عرفاً كما مرّ عدم الفرق بين السفر و الحضر، و لا بين أسباب حصول الجنابة و لا غيرها [١]، فما عن القديمين من إيجاب الإعادة [٢] كما عن السيّد من الفرق بين الحاضر و المسافر، فأوجبها في الأوّل [٣] ضعيف.
[١] تقدّم في الصفحة ٢٧ و ٣٠.
[٢] انظر مختلف الشيعة ١: ٢٨٦، ذكرى الشيعة ٢: ٢٧٣.
[٣] انظر المعتبر ١: ٣٦٥.