كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦ - شمول آية التيمّم لجميع الأعذار
فحينئذٍ يكون التعبير عن الجامع «بأنّ المسوّغ سقوط وجوب الطهارة المائية» غير وجيه أيضاً؛ لعدم السقوط في موارد التزاحم و إن كان المكلّف معذوراً في تركه، كما حقّق في محلّه [١].
و أمّا عنوان «المعذور عقلًا أو شرعاً عن المائية» فالظاهر جمعه لجميع المسوّغات حتّى ضيق الوقت، فإنّ في بعضها يكون العذر عقليّاً، و في بعض شرعيّاً، و في بعضٍ شرعيّاً و عقليّاً. و لا يهمّ البحث عنه.
شمول آية التيمّم لجميع الأعذار
و الأولى صرف عنان الكلام إلى مفاد الآية الكريمة [٢]؛ ليعلم مقدار سعة دلالتها للأعذار.
فنقول: إنّ قوله وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى^ لا يتفاهم منه عرفاً أنّ للمرض موضوعيّة و استقلالًا في تشريع التيمّم؛ بحيث يكون الحكم دائراً مدار عنوانه، بل الظاهر منه هو المرض الذي يكون عذراً عند العقلاء من استعمال الماء، و يكون الغسل و الوضوء منافياً له، و مضرّاً بحال المريض، دون ما لا يضرّه، فضلًا عمّا إذا كان نافعاً.
و يمكن أن يقال: إنّ العرف كما يقيّد المرض بذلك، كذلك يُلغي خصوصيّة عنوان «المريض» و يفهم منه أنّ الميزان هو العذر عن استعماله و لو لم يكن عذره المرض، كالذي يكون كسيراً أو به جرح و قرح يكون استعماله
[١] مناهج الوصول ٢: ٢٩ و ٣٠، تهذيب الأُصول ١: ٣١٢.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٢.