كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٢ - النكتة في تعبير الفقهاء ب «الوحل»
ب «الطين الرقيق» و لا يمكن حمل كلامهم على أنّ المراد به الطين مع ما عرفت، و مع تفسير أئمّة اللغة «الوحل» ب «الطين الرقيق». ففي «الصحاح»: «الوحل: الطين الرقيق» [١] و في «القاموس»: «الوَحْل و يحرّك-: الطين الرقيق ترتطم فيه الدوابّ» [٢] فما في «مفتاح الكرامة» حكايةً عنه تفسيره ب «الطين» مخالف لما فيه.
و فسّره في «المنجد» و «المجمع» ب «الطين الرقيق» [٣] و قد ذكر الفقهاء الموتحل و الغريق في باب صلاة الخوف قرينين [٤]، و المراد به من غرق في الوحل؛ و هو الطين الرقيق الذي يغرق الإنسان فيه.
و مع ما عرفت لا يمكن دعوى الشهرة أو الإجماع على تأخّر الطين الغليظ المتماسك الذي يصدق عليه «الأرض» عن الصعيد، فضلًا عن تأخّره عن الغبار، و لا أقلّ من الشكّ فيه، و معه لا يمكن رفع اليد عن إطلاق الكتاب و السنّة و مقتضى الجمع بين الأدلّة؛ و إن عبّر بعضهم ب «الطين» كالشيخ في «الخلاف» [٥].
بل و لو نوقش في ظهور الأدلّة فيما ذكرناه و في اقتضاء الجمع المذكور، فلا أقلّ من أنّ ما ذكرناه احتمال مساوٍ لما ذكروه، و دعوى الظهور فيما قالوا ممنوعة، فلا يجوز رفع اليد عن إطلاق الآية و الروايات الصحاح، إلّا أن يمنع صدق «الأرض» على الطين بجميع مصاديقه، أو يدّعى انصراف الأدلّة إلى غيره، و هما ممنوعان مردودان إلى المدعي.
[١] الصحاح ٥: ١٨٤٠.
[٢] القاموس المحيط ٤: ٦٥.
[٣] المنجد: ٨٩١، مجمع البحرين ٥: ٤٩٠.
[٤] المقنعة: ٢١٥، النهاية: ١٢٨ و ١٢٩، غنية النزوع ١: ٩٢، تحرير الأحكام ١: ٥٥/ السطر ٢٥.
[٥] الخلاف ١: ١٥٥.