كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥١ - بصحيحة زرارة
من ذلك الصعيد ببعض الكفّ، و لا يعلق ببعضها» [١].
بدعوى: أنّ المراد من «التيمّم» ما يتيمّم به؛ لبعد الرجوع إلى ذات التيمّم المستفاد من قوله فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً فيتناسب التعليل مع تبعيضية «مِنْ» فكأنه قال: «التيمّم من بعض الصعيد؛ لعدم إجراء جميعه على الوجه، لعلوقه ببعض اليد لا تمامها» فحينئذٍ يتمّ المطلوب؛ و هو كون «الصعيد»: التراب.
و يرد عليه ما يرد على الاستدلال بالآية بعد تسليم تمامية جميع المقدّمات-: و هو عدم اختصاص العلوق بالتراب، فهذه الصحيحة و الآية الكريمة بعد تسليم ما ذكر تدلّان على لزوم كون التيمّم بما يصلح أن يعلق منه في الجملة باليد بضربها عليه، كالرمل و الجصّ و النورة و الحجر المسحوق. بل تدلّان حينئذٍ على لزوم كون المسح بما يصدق عليه «الصعيدُ» في الجملة؛ أي و لو لم يلزم الاستيعاب، فلا يجوز النفض اللازم منه عدم بقاء ما يصدق عليه الصعيد و التراب؛ ضرورة أنّ الغالب أن يكون الباقي بعد النفض أثر الأرض و التراب، لا نفسهما و جنسهما؛ للفرق بين الأثر الباقي بعد النفض و بين التراب، كالفرق بين النداوة و الماء، و سيأتي الكلام فيه [٢].
هذا مع ممنوعية كون المراد من «التيمّم» ما يتيمّم به؛ لوضوح كون عناية أبي جعفر (عليه السّلام) برجوع الضمير إلى «التيمّم» و عدم رجوعه إلى «الصعيد» فلو أراد الرجوع إلى ما يتيمّم به لكان اللازم أن يقول: «من ذلك الصعيد» مع ذكره في الآية لئلّا يصير الكلام المعجز كاللغز؛ لأنّ عدمَ رجوعه إلى «الصعيد» المذكور في الكلام، و الرجوعَ إلى «التيمّم» الغير المذكور، و إرادةَ ما يتيمّم به من «التيمّم»
[١] الكافي ٣: ٣٠/ ٤، الفقيه ١: ٥٦/ ٢١٢، تهذيب الأحكام ١: ٦١/ ١٦٨، وسائل الشيعة ٣: ٣٦٤، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ١٣، الحديث ١.
[٢] يأتي في الصفحة ١٦٠.