كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٤ - المسألة الثانية في صحّة الطهارة المائية في موارد سقوطها بغير دليل نفي الحرج
و أمّا ما تعلّق النهي في ظاهر الدليل بالغسل، فهو أيضاً كذلك؛ لأنّ المتفاهم من مجموعها أنّ النهي عنه ليس لمبغوضية فيه، بل للإرشاد إلى الأخذ بأهمّ التكليفين، فسبيل قوله في فرض القروح و الجروح و المخافة على النفس: «لا يغتسل، و يتيمّم» سبيل قولِه: «لا تقع في البئر، و لا تفسد على القوم ماءهم» و قولِه: «إن خاف عطشاً فلا يهريق منه قطرة، و ليتيمّم بالصعيد» حيث لا يفهم منها مبغوضيّة الغسل و الوضوء بعنوانهما، بل الظاهر أنّ المبغوض هلاك النفس أو الواجب حفظها، فلا يدلّ على البطلان. و قد مرّ أنّ مقتضى القاعدة أيضاً الصحّة [١].
نعم، ما ذكرنا من الصحّة بمقتضى القاعدة أو بحسب سائر الأدلّة، إنّما هو حيثي، فإذا انطبق على مورد عنوان آخر يقتضي البطلان نحكم به، كما إذا انطبق عنوان «الحرج» على مورد الضرر أو الخوف على النفس؛ لما عرفت من أنّ مقتضى أدلّة نفي الحرج البطلان، فيفصّل في الحكم به بين ما إذا انطبق على مورد عنوان «الحرج» و بين ما إذا انطبق عليه عنوان محرّم، كالغسل في آنية الذهب و الفضّة و الوضوء ارتماساً فيها، فيحكم بالبطلان في الأوّل دون الثاني.
و أوضح منه في الصحّة ما إذا تزاحم مع تكليف أهمّ، كالوضوء في ضيق الوقت المزاحم لفعل الصلاة، فإنّه صحيح من غير فرق بين أن يكون قصده امتثال الأمر المتعلّق به من ناحية هذه الصلاة على وجه التقييد و غيره؛ لما ذكرنا [٢] من أنّ ملاك عبادية الطهارات، ليس الأمر الغيري من ناحية الأمر بالصلاة؛ لعدم وجوب المقدّمة إلّا عقلًا، و لأنّ الطهارات بما هي عبادةٌ جعلت شرطاً، فعباديتها مقدّمة على تعلّق الأمر الغيري على فرضه، و لا منافاة بين الأمر الاستحبابي
[١] تقدّم في الصفحة ١١٢.
[٢] تقدّم في الصفحة ٩.