كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣ - الأوّل الكتاب
أمر تعالى شأنه بالوضوء أوّلًا، و مع فرض الجنابة بالغسل؛ لظهور قوله فَاطَّهَّرُوا بعد قوله فَاغْسِلُوا و قبل فرض العجز عن الماء في التطهير بالماء، و إطلاقها يقتضي مطلوبيّتهما مطلقاً و اقتضاءهما كذلك حتّى في فرض العجز و الفقدان.
و ليس لأحد أن يقول: إنّ عدم ذكر قيد الوجدان لحصوله غالباً و نُدرة فقدانه، فإنّ نُدرة فقدانه في تلك الأزمان و الأسفار ممنوعة. و لو سُلِّم نُدرته لكنّ العجز المطلق المستفاد من الآية بذكر المرض و إلغاء الخصوصيّة بالنسبة إلى سائر الأعذار، كما يأتي بيانه [١] ليس بنادر. كما أنّ كونها بصدد بيان كيفية الوضوء، لا ينافي الإطلاق من جهة أُخرى، فالآية الشريفة بصدد بيان تكليف صنوف المكلّفين من الواجد و الفاقد و الجنب و غيره.
و قوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا لا يصلح لتقييد الصدر؛ بحيث صار معنوناً بعنوان «الواجد» فيكون العنوانان عِدْلين ك «الحاضر» و «المسافر»:
أمّا أوّلًا: فلأنّ العرف يفهم من عنوان «الفاقد» و «عدم الوجدان» و نظيرهما من العناوين الاضطراريّة أنّ الحكم المتعلّق به إنّما هو في فرض الاضطرار و العجز عن المطلوب الأصلي، و في مثله لا يكون التكليفان في عَرْض واحد على عنوانين.
و أمّا ثانياً: فلأنّ جعل المرضى قرين المسافر، دليل على أنّ الحكم كما في المرضى اضطراري الجائي، كذلك في سائر الأصناف.
و أمّا ثالثاً: فلأنّ التذييل بقوله ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ الظاهر عرفاً في كونه مربوطاً بالتيمّم في حال المرض و السفر، و أنّ الأمر
[١] يأتي في الصفحة ٢٦.