كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٣ - بيان مقتضى القواعد في المقام
النهي ناشئاً عن قُبح الفعل بلحاظ مفسدته الملزمة القاهرة المقبّحة له، فيقبح الأمر بإيجاده» [١].
و فيه: أنّ هذه الدعوى تنحلّ إلى دعويين:
إحداهما: امتناع تعلّق الأمر و النهي بالفعل الخارجي؛ إمّا لأجل الامتناع الذاتي للتضادّ بينهما، أو العرضي لأجل تعذّر الامتثال.
و فيها: أنّه قد فرغنا من جواز اجتماع الأمر و النهي، و قلنا: بأنّ الأوامر و النواهي متعلّقة بالطبائع، لا المصاديق الخارجيّة، بل و لا الوجودات العنوانيّة، فموضوع تعلّق كلٍّ غير الآخر في وعاء تعلّقهما، و ظرف اتحاد المتعلّقين هو الخارج، و لا يمكن أن يكون ظرفَ تعلّقهما؛ للزوم طلب الحاصل و الزجر عنه، و هو محال [٢].
فقوله: «الفعل الخارجي الذي تعلّق به النهي» إن كان المراد ظاهره فهو كما ترى؛ فإنّ الفعل لا يصير خارجيّاً إلّا بتحقّقه و وجوده، و بعده لا يمكن تعلّق الأمر و النهي به.
و إن كان المراد الوجود العنواني كما لا يبعد، فمع كونه خلاف التحقيق لا يلزم منه الامتناع؛ لأنّ الوجود العنواني للمنهي عنه لا يتحد مع الوجود العنواني للمأمور به، و إنّما اتحدا في المصداق الخارجي.
و الحاصل: أنّ هاهنا أُموراً: الأوّل: ماهية الوضوء و الغسل و طبيعتهما، و ماهية الغصب و التصرّف في مال الغير.
الثاني: الوجود العنواني للقبيلتين.
[١] مصباح الفقيه، الطهارة: ٤٦٣/ السطر ٣٢.
[٢] مناهج الوصول ٢: ١٢٨ ١٣٥، تهذيب الأُصول ١: ٣٩١.