كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٥ - الأمر الثالث أنّ المستفاد من أدلّة الحرج سقوط المائية على نحو العزيمة
واجبة ليس للمكلّف تركها، كما قرّرناه في رسالة مفردة في التقية [١]، فتشعر الرواية بأنّ الرفع عن الأُمّة في موارده على نحو العزيمة.
كما تشعر به ما عن الطبرسي في «الاحتجاج» عن الكاظم (عليه السّلام) [٢] و الرواية طويلة جدّاً، و فيها عدُّ عدّة موارد رُفعت الآصار عن الأُمّة بدعاء رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و هو قوله رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا:
منها: رفع قرض أذى النجاسة من أجسادهم، و جعل الماء طهوراً للأُمّة.
و منها: رفع الصلوات المفروضة على سائر الأُمم في ظلم الليل و أنصاف النهار، و جعلها في أطراف الليل و النهار و في أوقات نشاطهم.
و منها: رفع خمسين صلاة، و جعل الخمس في أوقات خمسة.
فيستشعر أنّ ما رفع عن الأُمّة من التكاليف مثل تلك الموارد، ليس لهم التكلّف بإتيانها.
فتحصّل من جميع ذلك: أنّ ثبوت الترابية و سقوط المائية إنّما هو على وجه العزيمة، و ليس للعبد اختيار المائية؛ إمّا لأجل إرادة اللَّه التوسيع على العباد، و إمّا لأجل انطباق عنوان ردّ الهدية على الإتيان بها، و إمّا لأجل حرمة الردّ، لا حرمة المائية، لكن لأجل اتحادهما في الخارج يتعيّن عليه الترابية. و سيأتي في الأمر الآتي الفارق بين الاحتمالات و ما هو الأظهر بينها [٣].
ثمّ من المحتمل أن يكون رفع الحرج عن العباد و إرادة التوسيع عليهم، لا لصِرف الامتنان عليهم حتّى يقال: «إنّه لا يقتضي الإلزام، أو لا يناسبه» بل
[١] التقيّة، ضمن الرسائل العشرة، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ٣٣.
[٢] الاحتجاج ١: ٤٩٧/ ١٢٧.
[٣] يأتي في الصفحة ١٢٥ ١٣٠.