نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٤٩ - من أدلة وجوب الإمامة بيان الشريعة
دليل آخر على وجوب الامامة :
من المعلوم أن أحكام الشريعة
ليس على جميعها أدلة قاطعة لا من تواتر ولا إجماع بحيث يرتفع الاختلاف ، وإذا كانت الأمة مكلفة بالعمل بالشرع وجب على الله سبحانه وتعالى - من حيث العدل والحكمة - أن يجعل لها طريقا إلى معرفة الصحيح منها .
وليس ههنا إلا قول الإمام الذي هو قائم مقام الرسول صلى الله عليه وآله .
وليس لأحد أن يقول : الكتاب والسنة يقومان مقام الإمام .
لأن الكتاب والسنة لا يرفعان الإختلاف بين الأمة ، من حيث أنهما يحتملان وجوه التأويل ، فإذن لابد من إمام يرفع الإختلاف ويرتق الفتق ويجمع الكلمة .
وكذا الإجتهاد في المسائل ، فإنه لا يرفع الاختلاف .
وكذا القياس .
مع أن هذين النوعين لا يسوغ استعمالها في شرع نبينا عليه السلام علىالصحيح من المذهب .
دليل آخر من كتاب الله عز وجل : قال الله عز وجل منبها على وجوب الإمامة
( يوم ندعو كل أناس بإمامهم )
[١] ظاهر اللفظ الشريفة وعمومه يقتضي وجود الإمام في كل زمان .
وقال جل قائلا
﴿ إني جاعل في الأرض خليفة ﴾ [٢] بدأ سبحانه بالخليفة قبل الخليفة .
[١]سورة الاسراء : ٧١ .
[٢]سورة البقرة : ٣٠ .