نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٤٧ - طريق الحكماء في إثبات لزوم الإمامة
السلام لما بعث وقع من منكري نبوته في قريش وغيرهم من القبائح والمعاصي ، كتكذيبه ورميه بالسحر والكهانة ومخاصمته وحروبه ما لولا انبعاثه لكان لا يقع شئ منه .
وكذا القول في معاملة قوم نوح معه وإلقاء نمرود لابراهيم عليه السلام في النار وقتل فرعون السحرة وقوله لموسى ولهم
﴿ إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلا قطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ﴾
وما صنع اليهود بعيسى من قتل وصلب ، وما صنع عاد وثمود بهود وصالح .
فلولا انبعاث هؤلاء الأنبياء عليهم السلام لما وقع شئ من هذه القبائح ،فيجب على مقتضى هذا الإعتراض أن يكون بعثة هؤلاء مفسدة .
فكل ما يدفع هذا الإلزام فهو الجواب .
فإن قيل : المكذبون [٢] للأنبياء كانوا عصاة كفارا قبل بعثتهم ، فكان كفرهم ومعصيتهم متقدم على انبعاث الأنبياء عليهم السلام .
فالجواب : ليس الكلام في المعاصي السالفة بل فيما تجدد عند الإنبعاث ، وعلى هذا الإعتراض يكون تكليف الكافر والعاصي مفسدة من حيث أنها تقع عند المتكلفين بالكفر والمعصية ، ولولا تكليفهما لما وقع لا الكفر ولا المعصية ، فكل ما دفع هذا الإلزام فهو أيضا جوابه .
وجه آخر : وكان يلزم من خلق الشهوة والنفرة مفسدة ، لأن الفساد الذي هو
[١]سورة طه : ٧١ .
[٢]في المخطوطة : المكذبين .