نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٤٨ - طريق الحكماء في إثبات لزوم الإمامة
ارتكاب القبيح المنهي والإخلال بالواجب الذي ينتفر عنه [١] طبع المكلف يقع عنده ، ولو لاه ما كان [٢] يقع ، ولكنه لما كان معدودا في التمكن لم تكن مفسدة .
إذا تقرر هذا فنصب أمير المؤمنين عليه السلام والنص عليه بالإمامة تمكين للقوم من أن يعرفوه إماما فيطيعوه وينصروه وينزلوا تحت أمره ونهيه ، فيصلوا بذلك إلى ما هو لطف لهم وتصرف فيهم ، إذ هم لا يتمكنون من معرفة إمامته إلا بالنص عليه ، فلا يكون حيثية نصبه والنص عليه مفسدة وإن وقع عنده فساد عظيم .
وبهذا الاعتبار يندفع كون بعثة الأنبياء عليهم السلام مفسدة ، لأنهامعدودة في التمكين ، إذ الأمم بانبعاثهم وإظهار الإعلام عليهم يتمكنون من معرفة نبوتهم ، فيعرفون مصالحهم التي يجهلونها ، فلا يلزم من أن يكون بعثتهم مفسدة وإن وقع عندها الفساد العظيم .
وبمثله يدفع كون تكليف الكافر والعاصي مفسدة ، لأن التكليف هو تمكين المكلف من أن يجعل المكلف نفسه مستحقا للثواب أو العقاب .
فلم يلزم فيه أيضا مفسدة وإن وقع عنده الكفر والمعصية .
فقد بان فساد قولهم من أن مقارفة الفساد إنما [ هو ] من نهوض علي عليه السلام بالدلائل القاهرة الباهرة .
[١]في المخطوطة : ينفر عنه .
[٢]في المخطوطة : ولولا ما كان .