نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٤٦ - طريق الحكماء في إثبات لزوم الإمامة
فإن قيل : هذه أخبار آحاد .
فالجواب : يكفي تجويزها في طريق الاحتمال إلى ما استدلوا به ، وليس عدم نقلهم للاعتراض دليل عدم الاعتراض ، ولا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول عليه .
مع أن أخبار الاعتراض والنكير على أبى بكر عند الفرقة المحقة اكثر من أن تحصى ، وليس لانتشارها حد ، وهي خارج عن حيز أخبار الآحاد منتظمة عندهم في سلك المتواترات ، ينقلها الخلف عن السلف والصغير عن الكبير في الأقطار المتباعدة باللغات المختلفة .
سلم جدلا للخصم أنها غير متواترة ، فيقال : السبب الذي لأجله لميتواتر النكير هو قوة المنتصبين وضعف المعترضين وخوف الناقلين ، وذلك يوجب الإستتار بالنكير ، فيقع بارزا فيقل النقل ، ثم يعتوره خوف الناقل فيكاد يضمحل ، لولا أن يريد الله إظهار الحق لعباده كما قال الله تعالى
﴿ يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ﴾
[١] .
فإن قيل : إذا كانت الإمامة لطفا في الأمور الدينية وعلي بن أبى طالب عليه السلام هو المنصوص عليه من الله تعالى ورسوله ، فما باله لما نهض بالإمامة نكثت طائفة ومرقت أخرى وقسط آخرون .
فلو أن قائلا يقول : إنها مفسدة صريحة .
لكان قوله أقرب من قولكم إنها لطف ، لأن غاية الفساد نشأ من نهوضه .
فالجواب : هذا الفساد إن قدح في إمامته وكونها لطفا ، لقدح في نبوة محمد صلى الله عليه وآله وكونها لطفا ، بل في نبوة نوح وابراهيم وموسى وعيسى وهود وصالح وأكثر الأنبياء عليهم السلام ، وذلك لأن النبي عليه
[١]سورة الصف : ٨ .