نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٣٦٤ - حديث احتجاج جاثليق اليهود
في الجهالات ، فخبرني الآن عما قال نبيكم في المسيح وأنا مخلوق ، ومن أين أثبت له الخلق ونفى عنه الإلهية وأوجب فيه النقص ، وقد عرفت مايعتقد فيه كثير من المتدينين ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أثبت له الخلق بالتقدير الذي لزمه والتصوير والتغيير من حال إلى حال ، والزيادة التي لم تنفك منها والنقصان ، ولم ينف عنه النبوة ولا أخرجه عن العصمة والكمال والتأييد ، وقد جاءنا عن الله تعالى أنه مثل آدم خلقه من تراب ثم قال له : كن فيكون .
فقال الجاثليق : هذا ما لا يطعن فيه ، غير أن الحجاج تشترك فيه الحجة على الخلق والمحجوج منهم ، فبم ثبت أيها العالم من الرغبة الناقصة عنك ؟ قال : بما أخبرك به من علمي بما كان وما يكون .
قال الجاثليق : فهلم شيئا من ذكر ذلك أتحقق به صحة دعواك .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : خرجت أيها النصراني من مستقرك مستقرا لمن قصدت بسؤالك له ، مضمرا خلاف ما أظهرت من الطلب والاسترشاد ، فأريت في منامك مقامي وحدثت فيه بكلامي وحذرت فيه من خلافي وأمرت فيه باتباعي .
قال : صدق الله الذي بعث المسيح ، ما اطلع على ما أخبرتني به إلا الله تعالى ، وأنه أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وأنك وصي رسول الله وأحق الناس بمقامه .
وأسلم الذين كانوا معه كإسلامه ، وقالوا : نرجع إلى صاحبنا فنخبره بما وجدنا عليه هذا الأمر وندعوه إلى الحق .
فقال عمر : الحمد لله الذي هداك أيها الرجل إلى الحق وهدى من معك