نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٣٤٩ - ما يستفاد من أحاديث المباهلة
وروى الحميدي هذا الخبر في الجمع بين الصحيحين من مسند سعد بن أبي وقاص في الحديث السادس من أفراد مسلم .
فهذه رويات أئمة القوم ناطقة بأن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يدع عند نزول هذه الآية إلا علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، وإذا كان لم يدع إلا هؤلاء كان علي بن أبي طالب هو المعني عنه بالنفس ، فيكون عليه السلام كنفس رسول الله صلى الله عليه وآله بمحكم الكتاب وعزيز الخطاب .
وقد ثبت أنه ليس أحمد من خلق الله تعالى أجل وأشرف من رسول الله صلى الله عليه وآله ولا أفضل منه ولا أعلى منه درجة ، فوجب أن يكون [ علي ] عليه السلام كذلك .
فإن قيل : إن القرآن نزل بلفظ الجمع .
فالجواب : إن المعظم في نفسه يعبر عنه بالجمع ، ولعلو قدر علي وفاطمة والحسن والحسين عبر عنهم بالجمع ، وفي القرآن كثير من ذلك ، حتى أنه مذكور في آية واحدة أربع مرات ، قال الله تعالى
﴿ وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ﴾
[١] الآية .
فإن قيل : لم [ لا ] يجوز أن يكون المراد نفس النبي عليه السلام في الحقيقة دون غيره ، فلا يكون لأمير المؤمنين فيها نصيب ؟ فالجواب : لا يصح ذلك ، لأن الداعي إنما يكون داعيا لغيره ، ولا يصح أن يكون داعيا لنفسه في الحقيقة ، كما لا يكون آمرا لها في الحقيقة ، وإذا لم يدع رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا في المباهلة إلا علي عليه السلام
[١]سورة القصص ٧ .