نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٢٨٤ - علي أولى وأحرى بالإمامة لمكانه من العلم
وقد ثبت بقول الفريقين أنه لا نظير له في العلم ، وإذا كان كذلك فهو أولى وأحرى بالإمامة من غيره ، لقبح تقديم المفضول على الفاضل .
وهل يحسن من ذي بصيرة وقادة والمعترة نقادة وفراسة منيرة فطنة مصيبة ولب ثاقب ورأي صائب ، أن يقدم على من صدر عنه علوم زاهرة ودلائل قاهرة وأعلام باهرة وآيات ناطقة ومعجزات ظاهرة ، فقد وقعت الإشارة إلى صنوف اليسير : منها : ما يسأل عن الله : أين هو ؟ فيقول : في السماء على العرش .
فيجوز عليه سبحانه وتعالى ما يجوز على الأجسام ، جل ربنا وعلا أن يحويه مكان ، أو يكون إلى مكان أقرب من مكان .
روى الشيخ المفيد رحمه الله في كتاب الإرشاد : أن بعض أحبار اليهود جاء إلى أبي بكر ، فقال له : أنت خليفة نبي هذه الأمة ؟ فقال له : نعم .
قال : فإنا نجد في التوراة أن خلفاء الأنبياء أعلم أممهم ، فخبرني عن الله تعالى أين هو في السماء هو أم في الأرض ؟ فقال أبو بكر : هو في السماء على العرش .
فقال اليهودي : فأرى الأرض خالية منه ، وأراه على هذه القول في مكان دون مكان له أبو بكر : هذا كلام الزنادقة ، أغرب عني وإلا قتلتك .
فولى الحبر متعجبا يستهزئ بالإسلام ، فاستقبله أمير المؤمنين عليه السلام فقال [ له ] : يا يهودي قد عرفت ما سألت عنه وما أجبت [ به ] ، فإنا نقول : إن الله جل جلاله أين الأين فلا أين له ، وجل عن أن يحويه مكان ، وهو في مكان بغير مماسة ولا مجاورة ، ويحيط علما بما فيها ، ولا يخلوشئ منها من تدبيره تعالى ، وإني مخبرك بما جاء في كتاب من كتبكم