نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٢٨٦ - علي أولى وأحرى بالإمامة لمكانه من العلم
الكتب المذكورة تنطق بأن خليفة النبيين لابد وأن يكون أعلم الرعية ، إن هذا الخليفة أسدهم رأيا وحكمة فهما وأعلاهم حسبا وأزهدهم في الدنيا وأشدهم تركا لها .
أما التوراة قد ذكر ذلك في الجزء الخامس من السفر الثاني وفي الجزء الأول من السفر الخامس .
وربما أن الحبر استدل بهذه الآثار التي في الكتب المتقدمة .
وإذا كانت الكتب السالفة وأخبار الفريقين تنطق عن نبي الهدى أنه يجب أن يكون الوصي أعلم الأمة ، وقد تقدم في صدر الفصل السابع عن أنس وغيره أن النبي صلى الله عليه وآله قال لسلمان : فهل تدري لم أوصى إليه - يعني به لم أوصى موسى إلى يوشع ؟ قلت : الله ورسوله أعلم .
قال : أوصى إليه لأنه كان أعلم أمته بعده .
فقد ظهر من علي بن أبي طالب عليه السلام أنه أعلم أنه أعلم الرعية ، فيجب أن يكون الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بما نطقت به الكتب السالفة والأخبار الواردة من الطرق المختلفة ، ويجب انتفاؤها عن أبي بكر لانتفاء العلوم عنه .
وقد روى عن أبي بكر أنه حفظ سورة البقرة في سبعة عشر سنة ونحر جزورا للوليمة عند فراغها .
وفي علوم أمير المؤمنين قال ابن العودي رحمه الله [١] : ومن ذا يساميه [٢] بمجد ولم يزل
يقول سلوني ما يحل ويحرم
[١]المناقب لابن شهر اشوب ٢ / ٤٧ .
[٢]في المخطوطة : ومن ذا ينافيه .
وهو خطأ .