نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٢٢٣ - حديث السقاية في طريق صفين بإعجاز علي عليه السلام
النار وواحدة في الجنة وهي التي اتبعت وصيي ، ثم ضرب بيده على منكبي [١] .
وروى [٢] أهل السير واشتهر به الخبر عند الفريقين حتى نظمته الشعراء وخطبت به البلغاء ونقله الفقهاء والعلماء واشتهر ذكره في الآفاق حتى استغنى بشهرته عن إيراد الإسناد له ، وذلك أن الجماعة روت أن علي بن أبي طالب لما توجه إلى صفين لحق أصحابه عطش شديد ونفد ما كان معهم من الماء ، فأخذوا يمينا وشمالا يلتمسون الماء فلم يجدوا له أثرا ، فعدل بهم أمير المؤمنين عليه السلام عن الجادة وسار قليلا ، فلاح [ لهم ] دير في وسط البرية ، فسار بهم نحوه ، حتى إذا صار في فنائه أمر من ينادي ساكنه بالاطلاع إليهم ، فنادوه [٣] فاطلع ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : هل قرب قائمك هذا ماء يتغوث به هؤلاء القوم ؟ فقال : هيهات بيني وبين الماء أكثر من فرسخين ، وما بالقرب [ مني ] شئ من الماء ، ولولا أنني أوتي بماء يكفيني كل شهر على التقتير لتلفت عطشا .
فقال أمير المؤمنين : أسمعتم ما قال الراهب ؟ قالوا : نعم ، أفتأمرنابالمسير [ إلى ] حيث أومأ إليه لعلنا ندرك الماء وبنا رمق [٤] ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : لا حاجة بكم إلى ذلك .
[١]أحاديث بهذا المضمون في : كتاب سليم ٢ / ٦٠٥ ، الكافي ٨ / ٢٢٤ ، تفسير العياشي ١ / ٣٣١ ، الخصال ص ٥٨٥ .
[٢]أنظر : الإرشاد للمفيد ١ / ٣٣٤ ، بحار الأنوار ٤١ / ٢٦٠ ، ويشبهه في وقعة صفين ص ١٤٤ .
[٣]في المخطوطة : فنادهم .
[٤]في الإرشاد : وبنا قوة .