نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ١٤٧ - التخصيص أولى من الاشتراك عند التعارض
وروى أحمد بن حنبل في مسنده عن سعيد قال : لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله يقول ( سلوني ) إلا علي بن أبي طالب [١] .
وروى أيضا أحمد حديثا أسنده إلى سعيد بن المسيب قال : كان عمر يقول : أعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن [٢] .
وإذا صدر هذا الفعل اليسير ممن تروون عنه مثل هذه ، فهو أدرى بما فعل على صحيح نقلهم .
ويمكن أنه أشار عليه السلام إلى السائل إشارة خفية بيده الشريفة التي فيها الخاتم ، ففهم السائل من تلك الإشارة أنه عليه السلام أراد إعطاءه الخاتم فخلعه من أصبعه الشريفة ، وذلك فعل قليل لا يفسد الصلاة .
ويمكن أيضا أن يكون الفعل في الصلاة كان مباحا قليلا كان أو كثيرا ، كما أن الكلام كان فيها مباحا ثم نسخ بعد ذلك .
وكل هذا جائز .
وجملة الأمر وعقد الباب أن الذي فعله لو كان مفسدا لصلاته لما أثنى الله سبحانه وتعالى عليه في فعله ومدحه فيه .
وقد روى جدي رحمه الله في كتابه المقدم ذكره حديثا مسندا : أن عليا عليه السلام لما تصدق بالخاتم كان يصلي نافلة الظهر [٣] .
وروى أبو نعيم الحافظ خبرا مسندا إلى عمار بن ياسر قال : وقف بعلي ابن أبي طالب سائل وهو راكع في صلاته تطوعا ، فنزع خاتمه
[١]رواه الإمام أحمد في مناقب الصحابة ٢ / ٦٤٦ .
[٢]أنظره في المناقب للخوارزمي ص ٩٦ .
[٣]ورد هذا في المناقب لابن شهر اشوب عن أبي ذر ٣ / ٧ .