نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ١٤٣ - علي عليه السلام مصداق الذين آمنوا
وهذه الصفة المراد بها تعين علي عليه السلام دون تعين الصدقة ، كما يقال ( الأمير صاحب العمامة السوداء ) فهو الأمير وإن لبس العمامةبيضاء أو سوداء .
فإن قيل : لفظ ( الذين آمنوا ) يقتضي الجمع ، فكيف نسب إلى أمير المؤمنين وحده ؟ فالجواب : لفظ ( الذين ) وإن كان للجمع فإنه بعرف الإستعمال يعبر به عن الواحد المعظم ، ولذلك ذكره الله تفخيما وتعظيما ، ولذلك نظائر كثيرة ، فصار بالعرف حقيقة لكثرة استعماله ، قال الله تعالى
﴿ نحن نقص عليك أحسن القصص ﴾
[١] وقال تعالى
﴿ ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ﴾
[٢] أراد به إبراهيم عليه السلام وحده ، وقيل أراد النبي عليه السلام وحده [٣] .
إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة ، مثل قوله
﴿ سنة من قد أرسلنا ﴾
[٤] ،
﴿ ولقد آتينا ﴾
[٥] .
وحمل ( الذين ) على الإستغراق يقتضي أن يكون المؤمنون الذين خوطبوا بقوله تعالى
( وليكم )
داخلين فيه ، وهذا يوجب أن يكون كل واحد منهم ولي نفسه ، فلا بد وأن يخص بالواحد على سبيل الحقيقة .
ولو حملوها على العموم ما أفادهم شيئا ، لأن العموم لا صيغة له تخصه ، لأن ما يكون عموما يجوز أن يكون خصوصا .
[١]سورة يوسف : ٣ .
[٢]سورة البقرة : ١٩٩ .
[٣]أنظر الأحاديث في ذلك في تفسير البرهان ٢ / ٢٠١ .
[٤]سورة الإسراء : ٧٧ .
[٥]سورة البقرة : ٨٧