المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٠٣ - فى تقسيم الاستعارة باعتبار الثلاثة (المستعار له و المستعار منه و الجامع)
(و هما) أي الكشط و كشف الضوء (حسيان) بأعتبار الهيئة المحسوسة الحاصلة عندهما أو بأعتبار متعلقهما و هو اللحم و الضوء و ذلك كاف في حسيتهما و إلا فالكشط و الكشف مصدران و المعنى المصدري لا وجود له في الخارج فكيف يكونان محسوسين بالحواس الظاهرية.
(و الجامع ما يعقل من ترتب أمر على آخر اي حصول امر عقيب امر دائما او غالبا) فالثاني أي الترتب و الحصول غالبا (كترتب ظهور اللحم على كشط الجلد) لأنه ليس دائما بل غالبا لأنه قد يكشط الجلد عن اللحم بدس عود و نحوه بينهما بحيث لا يصير لازقا به من دون إزالة له عنه فقد وجد الكشط بدون ظهور اللحم (و) الأول أي الترتب و الحصول دائما (ترتب ظهور الظلمة على كشف الضوء عن مكان الليل) ففي كلامه لف و نشر مشوش كما في قوله تعالى يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ الخ فتأمل (و هذا) أي ترتب امر على آخر بكلا قسميه (عقلي) و ذلك ظاهر لا يحتاج الى البيان.
(و بيان ذلك) أي و بيان ترتب ظهور الظلمة على كشف الضوء عن مكان الليل او بيان التشبيه بين كشط الجلد و كشف الضوء عن مكان ظلمة الليل (إن الظلمة هي الأصل) إذ مرجع الظلمة إلى عدم الظهور و الأصل في كل حادث العدم (و النور طار عليها بسترها بضوئه) و إلى ذلك أشير في الحديث إن اللّه خلق الخلق من ظلمة ثم رش عليهم من نوره (فاذا غربت الشمس فقد سلخ النهار من الليل أي كشط و ازيل كما يكشف عن الشيء الطاري عليه الساتر له فجعل ظهور الظلمة بعد ذهاب ضوء النهار كظهور المسلوخ بعد سلخ اهابه) أي جلده قال في المصباح الأهاب الجلد قبل ان يدبغ انتهى.
فتحصل من جميع ما ذكرنا ان علامة قدرة اللّه انه جل جلاله يزيل ضوء النهار فيظهر ظلمة الليل فيقع الناس في الظلام فلا يبصرون شيئا و لذلك قال