المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٧ - تعريف علم البيان
ككرم زيد و شجاعة عمرو و بخل بكر (بطرق بعضها اوضح دلالة على معناه من البعض الآخر على معناه لم يكن ذلك من البيان في شيء) ضرورة ان اختلاف الطرق في ايراد المعاني المتعددة امر قهري لا يحتاج المتكلم فيه الى علم البيان اذ قلما يوجد معاني متعددة يوردها المتكلم و لم يختلف طرقها في الوضوح.
(و تقييد الاختلاف بان يكون في وضوح الدلالة للاشعار بانه لو اورد المعنى الواحد في طرق مختلفة في اللفظ و العبارة دون الوضوح و الخفاء مثل ان يورده بالفاظ مترادفة) كايراد كرم زيد بقولنا زيد سخي و زيد كريم و زيد جواد و كايراد الحيوان المفترس بقولنا اسد و هزبر و غضنفر (مثلا لا يكون ذلك من علم البيان) ايضا.
(و) ليعلم انه (لا حاجة الى ان يقال في وضوح الدلالة و خفائها) حاصله انه لا حاجة الى عطف خفائها على وضوح الدلالة (لان كل واضح هو خفى بالنسبة الى ما هو اوضح منه) فتحصل من هذا التحقيق ان الخفاء ليس بمراد اصلا لان المراد طرق واضحة بعضها اوضح من بعض و ذلك لان ما ليس بواضح اصلا ليس طريقا بليغا فلا يكون طريقا بيانيا و لا فصيحا و الى ذلك اشار بقوله (و معنى اختلافها في الوضوح ان بعضها واضح الدلالة و بعضها اوضح فلا حاجة الى ذكر الخفاء) لانه مستفاد من قوله مختلفة في وضوح الدلالة حسبما حققناه و قال بعضهم بعكس ذلك اي قال كلما كان الكلام خفيا في الدلالة كان ابلغ ثم قال لو قيل في خفاء الدلالة كان اقرب الى الاشارة الى اعتبارات الا بلغ و اعترض على هذا بالمنع و بان ذكر الوضوح يستلزم ذكر الخفاء لان كل واضح خفي بالنسبة الى غيره و بالعكس و هذا القول قوي فتدبر.