المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٦٥ - فى تقسيم طرفى التشبيه الى حسى و عقلى
قال القوشجي ما يوضح ذلك و هذا نصه لما كان كل من اللذة و الالم ادراكا و الادراك اما حسي او عقلي كان كل من اللذة و الالم أيضا قسمين حسية و عقلية و الحسية اما ظاهرة تتعلق بالحواس الظاهرة و اما باطنة تتعلق بالحواس الباطنة و اللذة الحسية الباطنة اقوى من الظاهرة لانها اثر عند العقلاء فان المتمكن من غلبة ما و لو في امر خسيس كالشطرنج و النرد قد يعرض له منكوح بهي و مطعوم شهي فيرفضه لما يعتاضه من لذة الغلبة الوهمية و مرتبة اللذة العقلية اقوى منهما جميعا فان اللذة تتفاوت بحسب تفاوت الادراك و المدرك فان القوة المدركة كل ما كان في نفسها اشرف و اقوى يكون لذاتها اتم و اقوى كما ان لذة العين الصحيحة من جمال الحبيب اقوى من لذة العين المريضة و كذلك الادراك ما كان اقوى يكون اللذة اكثر كما ان العاشق اذا رأى معشوقة من مسافة اقرب يكون اللذة اكثر و كذلك المدرك ما كان اشرف كان اللذة في نيله اعظم فان المعشوق المنظور ما كان احسن يكون لذة رؤيته اكثر و لما كان القوة العقلية اشرف من القوى الحسية لانها مجردة و هي منغمسة في الشوائب المادية و ادراكها اقوى لانها عاقلة بذاتها و ادراك القوى الحسية بالآلات و مدركات العقل اشرف لانها مجردات مبرات عن الشوائب المادية و مدركات القوى ماديات منغمسة في الشوائب لا جرم يكون اللذة العقلية اقوى من سائر اللذات و على هذا القياس حال الالم انتهى.
(و تحقيق ذلك ان اللذة ادراك و نيل لما هو عند المدرك كمال و خير) و انما قيد بكونه كذلك عند المدرك لان المعتبر كماليته و خيريته بالقياس الى المدرك لا بالنسبة لنفس الامر لانه قد يعتقد الكمالية و الخيرية في شيء فيلتذ به و ان لم يكونا فيه و قد لا يعتقدهما فيما تحققتا فيه قلا يلتذ به كادراك