المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٦ - تعريف علم البيان
المراد به لازم ما وضع ذلك له (و اللام فيه اي في المعنى الواحد للاستغراق العرفي) لا الحقيقي لان القوى البشرية لا تقدر على استحضار جميع المعاني لانها لا تتناهى و لا يصح جعلها للعهد اذ لا عهد و لا للجنس للزوم كون من له ملكه الاقتدار على معرفة ايراد معنى واحد في تراكيب مختلفة في وضوح الدلالة عالما بالبيان هذا و لكن الظاهر مما تقدم في تعريف علم المعاني جواز كون اللام فيه للاستغراق الحقيقي و ذلك حيث قال هناك ان معنى قول الخطيب يعرف به احوال اللفظ العربي ان اي فرد يوجد منها امكننا ان نعرفه بذلك العلم لا انها تحصل جملة بالفعل لان وجود ما لا نهاية له محال الى آخر ما ذكر هناك فلا استحالة في الاحاطة بما لا يتناهى اجمالا كما في سائر العلوم و قد حققنا ذلك هناك فراجع ان شئت.
(و اراد بالطرق التراكيب و بالدلالة العقلية لما سيأتي) بيانه عند قول الخطيب و الايراد المذكور لا يتأتى بالوضعية (و المعنى) اي معنى قول الخطيب هو علم الخ (ان علم البيان ملكه او اصول) و قواعد مستنبطة من تراكيب البلغاء (يقتدر بها) اي بتلك الملكة او بممارسة تلك الاصول و القواعد كما تقدم في تعريف علم المعاني (على ايراد كل معنى واحد يدخل في قصد المتكلم و ارادته بتراكيب يكون بعضها اوضح دلالة عليه) اي على ذلك المعنى الواحد (من بعض) تلك التراكيب.
(فلو عرف من ليس له هذه الملكة ايراد معنى قولنا زيد جواد في طرق مختلفة) في الوضوح كما مثلنا آنفا (لم يكن عالما بعلم البيان) بل لابد له اي للعالم بعلم البيان من معرفة ايراد كل معنى دخل تحت قصده و ارادته لان ذلك قضية قولنا ان اللام في المعنى الواحد للاستغراق العرفي.
(و تقييد المعنى بالواحد للدلالة على انه لو اورد معاني متعددة)