المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤٨١
يرمي اعني فيما استعمل اللفظ الموضوع للملزوم في اللازم و إن كان الملازمة بسبب علاقة الجزء و الكل (و إنما الاشكال في بيان اللزوم في ساير انواع المجاز) و قد تقدم دفعه في أوائل بحث المجاز في المفرد عند قول التفتازاني مشيرا إلى الاشكال بقوله فأن قلت قد ذكر في مقدمة هذا الفن ان مبنى المجاز على الإنتقال من الملزوم الى اللازم و بعض أنواع العلاقة بل أكثرها لا يفيد اللزوم فكيف ذلك فراجع ان شئت.
فتحصل من جميع ما ذكرنا أن اللازم المنتقل اليه من الملزوم كالشيء المدعي ثبوته المصاحب للبنية اي الدليل و البرهان بخلاف الحقيقة و التصريح فأن كلا منهما دعوى مجردة عن الدليل و البرهان فاذا قلت فلان كثير الرماد كأنك قلت فلان جواد لأنه كثير الرماد و اذا قلت رأيت أسدا يرمي فكأنك قلت رايت شجاعا يرمي لأنه كالاسد.
و يحتمل أن يراد بالبينة ما هو المصطلح عند الفقهاء اعني الشاهدين و على هذا وجه كون المجاز و الكناية كالدعوى بالبينة ان ثبوت الملزوم يستلزم ثبوت اللازم لما تقدم آنفا من امتناع انفكاك الملزوم عن اللازم فصار ثبوت الملزوم مشعرا بثبوت اللازم و القرينة مشعرة به أيضا فصار كأنه ثبت مرتين مثل الدعوى التي اثبتت بشاهدين من جهة أن في كل تأكيد الأثبات.
و إنما قال كدعوى و لم يقل نفس الدعوى بالبينة للعلم بأن الملزوم في المجاز لم يسبق ليستدل به على ثبوت اللازم و قد ثبت في محله ان كون شيء دليلا متوقف على سبق الدعوى فتبصر.
(و اطبقوا) يعني البلغاء بالمعنى المتقدم (أيضا على ان الاستعارة التحقيقية و التمثيلية) و قد تقدم المراد بهما في بحث الاستعارة فتذكر (أبلغ من التشبيه لأنها) أي الاستعارة (نوع من المجاز و قد علم) آنفا (أن