المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤٦٣ - القسم الثانى الكناية المطلوب بها صفة من الصفات
(و لكن في الانتقال منه) أي من المذكور يعني عرض القفا و عظم الرأس (الى البلاهة نوع خفاء لا يطلع عليه كل أحد) و إنما يدركه من تأمل و اعمل فكره و رؤيته حتى اطلع على الملزومية و اعتقدها.
(و) ان قلت إذا كان هذا القسم من القريبة بهذه المثابة من الخفاء فبم يمتاز عن القسم الثاني الآتي اعني البعيدة.
قلت ان هذا القسم من القريبة (ليس ينتقل منه إلى امر آخر و من ذلك) الأمر الآخر (إلى المقصود بل انما ينتقل منه إلى المقصود) بلا واسطة أمر آخر (لكن لا في باديء النظر) بل بل بعد تأمل و رؤية (و بهذا تمتاز) هذه الكناية (عن) القسم الثاني الآتي أعني (البعيدة) لأن الانتقال فيها بواسطة.
(و جعل صاحب المفتاح قولهم عريض الوسادة كناية قريبة خفية عن هذه الكناية اعني قولنا عريض القفا) و بعبارة أخرى جعل صاحب المفتاح الانتقال من عريض الوسادة الى عريض القفا من القسم الثاني من الكناية القريبة يعني جعله كناية قريبة خفية فاذا قلنا فلان عريض الوسادة فهذا كناية قريبة خفية عن عرض القفا و عظم الرأس.
(قال المصنف) في الايضاح (و فيه نظر بل هو) اي عريض الوسادة (كناية بعيدة عن الابله لانه ينتقل منه الى عرض القفا و منه الى الابله) فالانتقال من عريض الوسادة الى الابله الذي هو المطلوب بالكناية بواسطة عرض القفا فيكون بعيدة لا قريبة خفية.
(و الجواب انه لا امتناع في ان يكون الكناية بعيدة بالنسبة الى المطلوب) الذي هو الابله (و قريبة بالنسبة الى الواسطة) يعني عرض القفا فيكون حينئذ في الكلام كنايتان احديهما ما يكون المراد منه الانتقال الى