المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٩٦ - فصل في تحقيق معنى الاستعارة بالكناية و الاستعارة التخييلية
فكذا يجب ان لا يمنع من اعتبار تلك الصورة التعبير عن المشبه في الترشيح بغير لفظه فاذا صح اعتبار تلك الصورة في كل من التخييلية و الترشيح فأما ان تعتبر في كل واحد منهما او لا تعتبر في كل واحد منهما فأعتبارها في احدهما دون الآخر تحكم محض لا عبرة به.
فان قيل انما يعتبر السكاكي في الترشيح الصورة الوهمية و اعتبره في التخييلية لان الترشيح ينافي اعتبار تلك الصورة لانه اي الترشيح ليس الا حقيقة او مجازا و ايا ما كان فالمعنى فيه امر محقق حسا او عقلا لا متوهم و اما التخييل كما يستشعر من لفظه لا يمكن فيه اذا اريد ان يكون مجازا لغويا الا باعتبار الصورة الوهمية لانه معنى التخييل و اختراع الوهم و بعبارة اخرى لا يمكن الاستعارة التخييلية اذا اريد كون لفظ الاظفار مجازا إلا باعتبار تلك الصورة الوهمية ليستعمل اللفظ فيها بخلاف الترشيح فانه مستعمل في معناه الحقيقي او المجازي المحقق فلا يحتاج الى اعتبار معنى آخر له فضلا عن كون ذلك المعنى وهميا و بعبارة اخرى الترشيح لا يحتاج الى اعتبار المعنى المتوهم لانه مستعمل في معناه اما حقيقة او مجازا و ايا ما كان فالمعنى محقق اما حسا او عقلا فلا وجه لاعتبار معنى آخر متوهم لا تحقق له حسا و لا عقلا فصح عدم اعتبار تلك الصورة في الترشيح و اعتبارها في التخييلية كما فعل السكاكي و بطل قولكم ان استعمال الربح و التجارة فيهما استعارتين تخييليتين.
قلت لا نسلم ان المعنى دائما محقق في الترشيح اذا كان مجازا بل قد يكون المعنى المجازي للترشيح متوهما كما في الآية المتقدمة اذ نفى الربح في التجارة ترشيح استعمل في نفي الانتفاع بالاعمال مجازا و هو امر متوهم