المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٨٨ - فصل في تحقيق معنى الاستعارة بالكناية و الاستعارة التخييلية
و تقدير وجهين للشبه و قد لا يتفق إمكان صحة مثل هذه الاعتبارات في كل مادة او قد لا يحسن بخلاف ما ذكره المصنف في تفسير التخييلية فانه خال من تلك الأمور لأنه كما مر فسرها بأثبات الأمر المختص بالمشبه به للمشبه.
(و قد يقال ان) مراد الخطيب من (التعسف فيه إنه لو كان الأمر كما زعم) السكاكي في تفسير التخييلية (لوجب ان يسمى هذه الاستعارة توهمية) لأنها ثبتت بالوهم لما تقدم من قوله أخذ الوهم في تصويرها إلخ (لا تخييلية و هذا) التوجيه للتعسف (في غاية السقوط لأنهم يسمون حكم الوهم تخييلا و يقولون كما تقدم في تعريف المجاز إنه يكفي في التسمية ادنى مناسبة بين الأسم و المسمى و المناسبة هنا موجودة و ذلك لما تقدم غير مرة من ان الوهم و الخيال كل منهما قوة باطنية شأنها ان تخترع مالا ثبوت له في نفس الأمر فهما مشتركتان في المتعلق و حينئذ يجوز ان ينسب إلى احدى القوتين ما ينسب إلى الاخرى للمناسبة بينهما و الحاصل ان الاختراع فيما نحن فيه و إن كان بالوهم لكنه نسب الى الخيال للمناسبة بينهما.
و الدليل على جواز تلك التسمية و إنه اصطلاح قد ثبت قبل السكاكي و ليس من مبدعاته إنه (ذكر ابو علي) ابن سيناء (في) كتاب (الشفاء) و هو علم من أعلام الفن (ان القوة المسماة بالوهم هي الرئيسة) اي الغالبة على سائر القوى الحيوانية (الحاكمة في الحيوان حكما غير عقلي و لكن حكما تخييليا) فقد سما ابو على حكم الوهم تخييلا (و ايضا إنهم) أي علماء المعقول (يقولون ان للوهم قوة تخدمه و هي) كما تقدم في بحث التشبيه (التي لها قوة التركيب و التفصيل بين الصور و المعاني الجزئية) و قد تقدم بيانه هناك (و تسمى) تلك القوة (عند إستعمال العقل إياها مفكرة و عند إستعمال الوهم متخيلة) فالمسمى واحد و تعدد الاسم بأعتبار المستعمل و المتعلق