المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٥٩ - فصل في تحقيق معنى الاستعارة بالكناية و الاستعارة التخييلية
(و رد ما ذكره السكاكي بأن الوضع و ما يشتق منه) كالموضوع له و وضعت و أمثالهما (إذا اطلق) اي لم يقيد بالتحقيق و لا بالتأويل (لا يتناول الوضع لتأويل) حتى يحتاج إلى زيادة قوله بالتحقيق ليكون الخارج عن تعريف المجاز هو الوضع التحقيقي فقط فيبقى التأويلي داخلا فيه و بعبارة أخرى المطلق عند الاطلاق ينصرف إلى الفرد الأكمل و الفرد الاكمل هو الوضع التحقيقي فلا يتناول الوضع لتأويل و (لأنه نفسه قد فسر الوضع بتعيين اللفظ بأزاء المعنى بنفسه و قال قولي بنفسه إحتراز عن المجاز المعين بأزاء معناه) المجازي (بقرينة) كيرمى و في الحمام و نحوهما (و لا شك ان دلالة الأسد على الرجل الشجاع و تعيينه بأزائه إنما هو بواسطة القرينة فحينئذ لا حاجة إلى تقييد الوضع في تعريف الحقيقة بعدم التأويل) لأخراج الاستعارة (و في تعريف المجاز بالتحقيق) لأدخال الأستعارة (اللهم إلا ان يراد زيادة الايضاح كما يقال جاء الانسان الناطق بالتصريح بفصله لدفع توهم إمكان حمله على معنى آخر لا تتميم الحد و إن أراد ذلك) اي زيادة الايضاح (فقوله ليحترز عن كذا و كذا مبنى على تجوز و تسامح) و قد بينا التجوز و التسامح اعني جعل لا زائدة في الأول و تقدير مضاف في الثاني.
(و اجيب) عن الرد المذكور (بأنا لا نسلم إن الوضع عند الأطلاق لا يتناول الوضع بالتأويل) بل الوضع عند الاطلاق يشمله ايضا لأن الوضع صار مشتركا لفظيا بين معنيين احدهما الأصلي اعني التحقيق و الثاني العارضي اعني التأويلي فعلى هذا يحتاج في تعريف الحقيقة إلى قوله من غير تأويل لأخراج الاستعارة و في تعريف المجاز إلى قوله بالتحقيق لأدخالها بناء على اصح القولين فيها.
(و) أما (التقييد بقولنا بنفسه) فهو (إنما يصح للأحتراز عن المجاز المرسل)