المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٥٠ - فصل في تحقيق معنى الاستعارة بالكناية و الاستعارة التخييلية
(إذ ليس المعنى على انه شبه شيئا) موجودا محققا في الشمال (باليد و إنما المعنى على إنه) أي لبيد (اراد ان يثبت) اي إن يخترع بالقوة الواهمة للشمال يدا) كما مر في انياب الأغوال فظهر مما بيناه إنه أخذ الاسم اي اليد و وضعه موضعا لا يتبين فيه شيء يشار إليه فيقال هذا هو المراد بالاسم فتدبر جيدا.
(و كذا) أي مثل و لئن نطقت إلخ (قول زهير) اي مثله في كون الاستعارة بالكناية و التخييلية فيها مما يكون به قوام وجه الشبه و سيأتي وجه تكرار المثال بعيد هذا (صحا أي سلا) مأخوذ من السلو و هو زوال العشق و الحزن فأستعمل صحا بمعنى سلا (مجازا) لأن صحا مأخوذ (من الصحو خلاف السكر) و الحاصل ان الصحو الأفاقة من السكر فأستعمله الشاعر بمعنى السلو مجازا فالمراد زوال العشق من القلب و الرجوع عنه و الخلاص عن الأحزان التي تحصل للعاشق فحاصل المعنى إنه تخلص (القلب) أي الفؤاد (عن) حب (سلمى) و الميل اليها (و اقصر) أي ترك (باطله) اراد بباطل القلب ميله إلى الحب و العشق و الهوى (يقال اقصر) فلان (عن الشيء) الفلاني (إذا اقلع عنه أي تركه و امتنع عنه قيل هو) أي قوله اقصر باطله (على القلب) اي على العكس اي الفؤاد (عن باطله و لا حاجة إليه) اي إلى القول بالقلب (لصحة ان يقال امتنع باطله عنه و تركه بحاله) الأصلي و هو الخلو عن المحبة و العشق و الميل إلى الهوى (و عرى) أي صار عريانا (افراس) جمع فرس الحيوان المعروف (الصبي) اي الميل إلى الجهل حاصل المعنى كما يأتي عنقريب ان كل ما كان يفعله القلب زمن العشق زال عنه و بقي عاريا كالفرس العاري عن السرج (و) عرى (رواحله) أي رواحل الصبي و الرواحل جمع راحلة و هي ما يركب من الأبل في الاسفار.