المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٤٧ - فصل في تحقيق معنى الاستعارة بالكناية و الاستعارة التخييلية
تفسير (قوله تعالى يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ* حيث قال شاع إستعمال النقض في ابطال العهد من حيث تسميتهم العهد بالحبل على سبيل الأستعارة لما فيه) أي في العهد (من ثبات الوصلة بين المتعاهدين) روى ان ابن التيهان قال في بيعة العقبة يا رسول اللّه ان بيننا و بين القوم حبالا و نحن قاطعوها بك فنخشى إن اللّه اعزك و اظهرك ان ترجع إلى قومك فأستعمل ابن التيهان الحبال في العهود.
و الحاصل انه شبه العهد بالحبل في النفس بجامع الربط و الاتصال في كل منهما فأن العهد يربط بين المتعاهدين كما يربط الشيئان بالحبل فالمستعار في الآية الحبل و المستعار له العهد كما إن المستعار في المثال السبع و المستعار له المنية فلم يصرح بذكر المستعار اعني الحبل بل صرح بذكر رديفه و لازمه اعني النقض لأن النقض كما في المصباح ابطال برم الحبل يقال نقضت الحبل أي حللت برمه و نقضت ما ابرمه إذا ابطلته (و هذا) اي السكوت عن ذكر المستعار و الأشارة اليه بذكر رديفه و لازمه (من أسرار البلاغة و لطائفها) و حاصله كما قلنا (إن يسكتوا عن ذكر الشيء المستعار ثم يرمزوا) و يشيروا إليه (بذكر شيء من روادفه فينبهوا بذلك الرمز) و الاشارة (على مكانه) أي على ثبوت معنى المستعار للمستعار له (نحو) زيد (شجاع يفترس أقرانه ففيه) أي في ترك ذكر المشبه به اعني الأسد و ذكر الافتراس الذي هو لازم الأسد (تنبيه) و اشارة (على ان الشجاع أسد هذا كلامه) اي كلام صاحب الكشاف و هو كما ترى موافق لما عليه السلف فالمراد من السلف هو صاحب الكشاف و من قبله و من تبعه (و هو) أي كلام صاحب الكشاف (صريح في ان المستعار هو اسم المشبه به المتروك صريحا) كالحبل في الآية و السبع في المثال (المرموز إليه) أي إلى اسم المستعار المتروك (بذكر لوازمه) كالنقض في