المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٣١ - فى تقسم الاستعارة بأعتبار إقتران الملائم لأحد الطرفين و عدمه
بعض الكلام في ذلك في فصل حسن الاستعارة إنشاء اللّه تعالى (فترشيحها و تزيينها بما يلائم المستعار منه تحقيق لذلك) المذكور من المبالغة و الادعاء (و تقوية له و) لأن (مبناه أي مبنى الترشيح على تناسي التشبيه و ادعاء ان المستعار له نفس المستعار منه لا شيء مشبه به) أي لا شيء شبهه المتكلم بالمستعار منه (حتى انه) الضمير للشأن (يبني) أي يجري (على علو القدر) و المنزلة (الذي يستعار له علو المكان (ما) أي شيء (يبنى على علو المكان) المراد بالبناء ذكر وصف يناسب المستعار منه (كقوله أي قول ابي تمام من قصيدة يرثى بها خالد بن يزيد الشيباني و يذكر) في القصيدة (اياه) يعني يذكر فيها مدح أبي خالد (و) الحاصل إن (هذا البيت في مدح ابيه و ذكر علوه) من حيث القدر و المنزلة:
|
و يصعد حتى يظن الجهول |
بأن له حاجة في السماء |
|
(فأستعار) الشاعر (الصعود) الذي هو علو المكان (لعلو القدر) و المنزلة (و الارتقاء في مدارج الكمال) و الشرف (ثم بني) أي جرى (عليه) اي علو القدر (ما) أي شيئا (يبني على علو المكان و الارتقاء إلى السماء) و ذلك الشيء ظن الجهول أي الذي لأذكاء له ان له حاجة في السماء.
(فلو لا ان قصده) أي قصد الشاعر (ان يتناسى التشبيه و يصر على إنكاره فيجعله صاعدا إلى السماء) حقيقة (من حيث المسافة المكانية) لا القدرية و الكمالية (لما كان لهذا الكلام) أي لقوله حتى يظن الجهول إلخ (وجه) و إنما خص هذا الظن بالجهول لأنه الذي يخفى عليه حال الممدوح فيظن ان له حاجة في السماء و اما غيره فهو يعلم أن اللّه اغناه عما سواه فلا حاجة له في شيء اصلا فلا يظن ذلك الظن الباطل فتأمل.
(و نحوه أي نحو البناء على علو القدر ما يبنى على علو المكان لتناسى