المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٢٨ - فى تقسم الاستعارة بأعتبار إقتران الملائم لأحد الطرفين و عدمه
تذكر في الآية إذ اللمس كما ذكرناه سابقا قوة سارية في جميع البدن حتى في جرم اللسان الذي محل الذوق (من غير عكس) لأن الأدراك باللمس لا يستلزم الأدراك بالذوق و ذلك ظاهر لا يحتاج إلى البيان (فكان في) ذكر (الأذاقة اشعارا بشدة الاصابة) اي أصابه الجوع و الخوف لأنها اي الاذاقة تدل على اصابتهما و تأثيرهما حتى في الباطن (بخلاف الكسوة) فتأمل جيدا.
(و إنما لم يقل طعم الجوع) بدل لباس الجوع حتى يكون المستعار منه الطعم دون اللباس فيكون الاستعارة مرشحة لكون الاذاقة حينئذ ملائمة للمستعار منه (لأنه) أي الطعم (و إن لائم) اي ناسب (الاذاقة) من دون حاجة إلى ما ذكرنا نقلا عن الزمخشري من الوجه الدقيق (فهو) اي الطعم (مفوت) أي فاقد (لما يفيده) لفظ (اللباس من بيان ان الجوع و الخوف عم اثرهما جميع البدن) مثل (عموم الملابس) فأن اللباس يعم جميع بدنه.
(فإن قيل المستعار له هو ما يدرك عند الجوع من الضر و إنتقاع اللون و رثاثة الهيئة على ما مر) في أول بحث الاستعارة مفصلا) و الاذاقة (لكونها من خواص المطعومات (لا تناسب ذلك) المستعار له لأنه ليس من المطعومات (فكيف يكون تجريدا) لأن التجريد على ما بين إنما يكون إذا قرن بما يلائم المستعار له و هذا كما قلنا ليس كذلك.
(قلنا المراد بالاذاقة) ليس معناها المتعارف المعهود الذي يوجد باللسان بل المراد (إصابتها بذلك الأمر الحادث) عند الجوع و الخوف (الذي أستعير له اللباس كأنه قيل فأصابها بلباس من الجوع و الخوف و) قد قلنا نقلا عن الزمخشري ان (الأذاقة) بهذا المعنى المناسب للمستعار له المذكور (جرت عندهم مجرى الحقيقة لشيوعها في البلايا و الشدائد كما يقال ذاق فلان البؤس و الضر و أذاقه العذاب) و بهذا المعنى يقال في الفارسية (حلوا بكسى ده كه