المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٩٩ - فى تقسيم الاستعارة باعتبار ما يذكر من الطرفين (باعتبار الجامع)
الحال في المحل و إحاطته بكله و لذلك لا يسند الجريان إلى النهر إلا اذا أمتلأ النهر من الماء و كذلك لا يقال اشتعل الرأس شيبا إلا إذا انتشر شيب الرأس و ظهر ظهورا تاما كما إذا قيل اشتعل البيت نارا بخلاف اشتعل النار في البيت فلا يقال سالت الأباطح أي سارت إلا إذا امتلأت بالسائر فيها لأنه قد جعل كل محل منها سائرا لأشتماله على ما هو سائر فيه فلو كان في الأباطح محل خال من الأبل لصدق عليه انه غير سائر لعدم إشتماله على ما يسير فيه.
(و أدخل الأعناق في السير لأن السرعة و البطوء في سير الأبل يظهر ان غالبا في الاعناق و يتبين امرهما في الهوادي) أي في الاعناق يقال اقبلت هوادي الخيل إذا ظهرت أعناقها و سميت الاعناق هوادي لأن البهائم تهتدي بعنقها إلى الجبهة التي تميل اليها.
(و سائر الأجزاء) أي باقي اعضاء الابل (تستند اليها في الحركة و تتبعها في الثقل و الخفة) أي ثقل السير و خفته.
فحاصل الكلام في المقام ان الشاعر إستعار سيل الماء لسير الأبل في المحل الذي فيه دقيق الحصى استعارة مبتذلة لكثرة إستعمالها ثم اضاف اليها ما اوجب غرابتها و هو تجوز آخر و ذلك بأن اسند السيلان الذي هو وصف للمطي في الحقيقة إلى محلها أي الاباطح من باب جرى النهر و سال الميزاب أشعارا بكثرتها و ادخل الاعناق في السير حيث قال و سالت بأعناق المطي فقد تضمن ذلك الكلام كون الأعناق سائلة لأن باء الملابسة الداخلة عليها تقتضي ملابسة الفعل أي السير لها لأن مرجع الملابسة الى الأسناد و حينئذ فيكون السيلان مسندا إلى الأعناق لأن الاعتاق تظهر فيها سرعة السير و بطوئه و بقية الاعضاء تابعة لها و اسناد السير إلى الاعناق مجاز آخر من اسناد الشيء إلى ما هو كالسبب فيه فلما ان أضاف إلى إستعارة السيلان هذين التجوزين