المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٩٠ - فى تقسيم الاستعارة باعتبار ما يذكر من الطرفين (باعتبار الجامع)
الطيران في العدو إستعارة و إستعمال المرسن في الأنف مجازا مرسلا.
إلى هنا كان الكلام في بيان ما قيل او يمكن ان يقال (و) اما بيان ما أجاب به الشيخ عن ذلك فهو ان (الفرق بين استعارة الطيران للعدو) اي إستعماله فيه فالاستعارة ههنا و ما بعده بالمعنى اللغوي الذي اشار الخطيب اليه فيما سبق بقوله و كثيرا ما تطلق الاستعارة على استعمال اسم المشبه به في المشبه فتنبه (و استعارة المرسن لأنف الانسان) أي إستعماله فيه (مع ان في كل من المرسن و الطيران) كما ذكرت (خصوص وصف ليس في الأنف و العدو ان خصوص الوصف الكائن في طار) و هو كون قطع المسافة بالجناح الموجب لشدة السرعة (مرعى في استعارته للعدو بخلاف خصوص الوصف في المرسن) فأنه لم يراع في استعماله في الأنف كونه اي الانف انف بهيمة و لذلك جعلوه من باب اطلاق المقيد على المطلق و قد صرح بذلك فيما سبق عند قوله و الاستعارة قد تقيد بالتحقيقية و الحاصل ان خصوص كون القطع بالجناح الموجب لقوة الوجه مرعى في الطيران بمعنى انه شبه العدو به فيما يوجب الوصف القوي أي قطع المسافة على نحو الأشد فنقلنا اللفظ الدال عليه و هو الطيران فكان إستعارة و المرسن لم ينقل بعد تشبيه انف الانسان به في كونه آنفا واسعا يجعل فيه الرسن لعدم وجدان مثل هذا الشبه فيه و هو في انف الدابة أقوى (و الحاصل ان التشبيه ههنا) اي في إستعمال الطيران في العدو (منظور) أي ملحوظ فلذلك جعل إستعارة (بخلاف ثمة) اي بخلاف استعمال المرسن في الأنف فأن التشبيه لم يلاحظ فيه و إنما لوحظ فيه كما قلنا الاطلاق و التقييد فلذلك لم يجعل إستعارة بل جعل مجازا مرسلا لعدم التشبيه (و لهذا إذا لوحظ فيه التشبيه كما في غليظ المشا فرعد إستعارة) و قد تقدم ذلك في الموضع المشار اليه آنفا حيث قال فاذا أطلق نحو المشفر على شفة الانسان