المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٦٩ - الاستعارة
المفرقة انتهى.
(و هو) أي كون الآيتين تشبيها لا استعارة (مشكل لأن المشبه فيه) اي في كل واحد من الآيتين (ليس بمذكور و لا مقدر) فلا يصح ان يجعل تشبيها بل يجب ان يجعل استعارة (و) لكن (يمكن التفصي) أي التخلص (عن هذا الأشكال بأن) يقال ليس في الآيتين ما يصحح جعلهما استعارة لأن (الاستعارة يجب ان تكون مستعملة في غير ما وضع له) اللفظ (و علامته) أي علامة كونه مستعملا في غير ما وضع له (ان يصح وقوع اسم المشبه موقعه و لا يفوت إلا المبالغة في التشبيه فيصح في نحو رأيت اسدا ان يقال رأيت رجلا شجاعا) أي يصح ان يقع اسم المشبه اعني رجلا موقع لفظ اسد الذي هو استعارة (و هذا) أي قوله تعالى ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ الخ (ليس كذلك) أي ليس الرجل الأول الذي ضربه اللّه مثلا للمشرك العابد للأصنام و الرجل الثاني الذي ضربه اللّه مثلا للموحد العابد للّه الواحد ألعلام مستعملين في غير ما وضع له بل كل واحد من اللفظين مستعمل في معناه الحقيقي أي العبد المشترك بين موالي متشاكسين و العبد الخالص السلم لمولى واحد لا في المشرك و الموحد فلا يصح أن يقع اسم المشبه أعني المشرك و الموحد موقع الرجلين المذكورين في الآية لفساد المعنى حينئذ كما لا يخفى فليسا بأستعارة اذ ليس فيهما العلامة المذكورة.
(و كذا لا يصح أن يراد بالبحرين الموصوفين) في الآية الثانية المشبه يعني (المؤمن و الكافر) و انما لا يصح ذلك (لأن قوله تعالى وَ مِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَ تَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها ينبيء عن انه قصد التشبيه) أي تشبيه المؤمن بالبحر الذي مائه عذب فرات سائغ شرابه و تشبيه الكافر بالبحر الذي مائه ملح أجاج (لا الاستعارة) اذ يلزم على الاستعارة نظرا الى العلامة